Sunday, August 31, 2014

...أمنُـــــــا...

0 comments

هى سيدة أحبها
وكـيف لا ورسـول الله
صلى الله عليه وسلم يحبــها
وهى أمـى وأم للمــــــــؤمنين جميعاً
هى السيدة عائشة رضى الله عنها وأرضاها
تدوينة قديمة أسمحوا لى بأن أعيد وضعها
 
اليوم للمرة الثانية أو الثالثة ولربما الرابعة لأنـــها
وكما قلت تحكى عن سيدة أحبها كثيراً
 
كما يحبها غيرى
ببســــــــاطة 

هى أُمنـــــــــا

ونشوف التدوينة كانت بتقول أيه
::::::::::::
هى أُمنا
وإن كان الله لم يعطيها هبة الولد
فقد جعلها واحدة من امِهات المؤمنين
هى السيدة عائشة رضى الله عنها
بنت أبي بكر الصـــــديـق
عبد الله بن أبي قحافـة
عثمان بن عامر من ولد تيـم بن مرة
أعلم ان سيرتها رضى الله عنها
وأرضاها قد أُشبعت بحثآ
من قبل المسلمين وغير المسلمين على السواء
ولكن ماحدانى الى الكتابة عنها 
لحظات الفرح والحزن
(فى حياتنا نحن الناس العادين) 
فكيف
مرت تلك اللحظات عليها
كيف ساعّتها الدنيا كلها وهى 
أبنة الاعوام الستة أوالسبعة او التسعة
حينما أخبرها أبوها أن
محمد أبن عبد الله رسول الله
 
وخاتم النبيين قد خطبها
وأن أبوها أستأذنه أولا ليتحلل من 
(كــــلمته ومـــــوعدته ) 
الى مُطـــعم بن عدى
وعاد اليها وقد فعل

كيف ساعتها الدنيا حينما حملها
 
الرسول الى بيته بالمدينة بعد 
أن قضيا ليلتهما الأولى فى 
بيت أبيها وكيف أستقبلتها 
السيدة سودة بنت زمعة العامرية 
زوجة رسول الله بعد السيدة خديجة 
وأوسعت لها المكان الأول بالبيت
كيف ساعتها الدنيا والرسول 
يدخل اليها هاشآ باشآ ضاحكآ يحاكيها وتحاكيه
حتى أنه حملها على كتفه الشريفة
 
لترى العاب الحبشة حينما وفدوا 
الى المدينة يعرضون صنوف العابهم الغريبة
كيف كان شعورها والرسول
 
يسابقها وتسابقه حتى أنها تسبقه 
فى أيامها الاولى فما أن امتلأت قليلآ
حتى صار هو يسبقها
وكيف كان شعورها
 
آبان حــديث الافك 
وقد أصابتها فيها حمى شديدة 
وهى ترى الرسول متغير عن طبيعته 
ولا يقول شيئآ حتى أنها استأذنت 
لتذهب الى أهلها فأذن لها وهناك مكثت ايامآ
لاتدرى بحديث الأفك شيئآ 
الى أن خرجت بعد بضع وعشرين ليلة 
فسمعت الحديث وعلمت 
ما قد غير الرسول من ناحيتها
كيف كان شعورها وقد أنزل الله 
براءتها من السماء قرآنآً يتلى الى يوم القيامة
يقول تعالى فى سورة النور

إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ
لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ
لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ
الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ.
وها هى ذا تعود الى بيت

رسول الله صلى الله عليه وسلم 
مُعززة مُكرمة مبرأة من الله عز وجل.
كيف كان شعورُها وهى تأمل ان تكون امآ 

فلم يحقق الله لها هذه الامنية
ثم تأتى السيدة ماريه القبطية المصرية
فتحمل وتضع إبراهيم الصغير 
أتسآل هل اصابتها الغيرة فى تلك اللحظات ؟
اتسآل حينما اخبروها ان عمرو ابن العاص
 
رضى الله عنه قد سأل رسول الله 
عن أحب الناس اليه فقال وبعفوية تامة 
وبسرعة ايضآ وبدون تردد 
(عائشة) 
يـــــــــــــــــالله 
يا لفخرك ياأمُنا ياعائشة بتلك الكلمة 
تكفيكى وتكفيكى وتكفيكى 
الف الف الف الف مرةكيف ساعتها الدنيا من الفرحة 
والرسول يخبرها أن جبريل يقرأها السلام
حينما اخبرته انه قد رأته 
واضعآ يده الشريفةعلى معرفة فرسٍ، 
وهو قائم يتكلِّم مع دِحيـة الكلبي... 
فسألها-صلى الله عليه وسلم-: 
(أوَ قدْ رأيته؟)
قالت:
(نعم!) 
قال: 
(فإنه جبريل، وهو يقرئك السلام) 
قالت: 
وعليه السلام ورحمة الله 
وجزاه الله خيراً من زائر،
فنعم الصاحب ونعم الداخل 
نعم البشارة هى ونعم السلام
كيف كان حزنها وحالها 

وهى ترى الرسول صلى الله عليه وسلم
فى مرضه الاخير قبل ان يتوفى بثلاثة ايام
وكان فى بيت زوجته 

السيدة ميمونة بنت الحارث
يستأذن نسائه بعد ان جمعهن
فى ان يمرض عندها هى
فأذن له فأراد النبى ان يقوم

فما استطاع من الضعف والمرض
فجاء علي أبن أبي طالب 

والفضل أبن العباس 
فحملا النبي وخرجوا به
من حجرة السيده ميمونه
الي حجرة السيده عائشهكيف كان حالها وهى تضع
رأس الرسول الشريفة فى حجرها
والعرق يتفصد منه
والرأس يثقل شيئآ فشيئآ
والضعف يزيد ويزيد
حتى ان عبد الرحمن بن أبي بكر
دخل الى الرسول يعوده ومعه سواك يستن به
فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم يقوى على ان يتكلم
ففهمت هى ما يريد صلى الله عليه وسلم
فقالت : أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن
فأعطانيه فقصمته ثم مضغته فأعطيته
رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاستن به وهو مستند إلى صدرها
كيف كان حزنها وحزن قلبها
والرسول يُقبض الى ربه وهو
مستند الرأس بين نحرها وحجرها
كيف كان حزنها وهى ترى حبيب قلبها
وحبيبنا جميعاً يوارى الثرى
ويهال التراب عليه ويدفن فى حجرتها
ولكن هى سنة الله سبحانه وتعالى فى الخلائق
الموقف شديد
حتى انه قد زلزل
سيدنا عمر أبن الخطاب
فأستل سيفه وتوعد من يقول
أن الرسول قد مات
ولكن حكمة أبى بكر الصديق
وجلده وبأسه ظهرت
حينما جمع الناس
وقال قولته المشهورة
من كان يعبد محمداً
فأن محمداً قد مات
ومن كان يعبد الله
فأن الله حى لا يموت
حينها علمت الصحابة انه الوداع الاخير
لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فبكوا كما لم يبكوا من قبل
وكيف لا وهو

رسول الله صلى الله عليه وسلم

وخاتم النبين وإمام المرسلين
لحظات واياماً وسنينآ خالدات عاشتها أمُنا
(تسع سنوات )
فى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم
ولتروى ألفي ومائي وعشرة أحاديث من بعده
ولتحفظ القرآن الكريم كاملا
فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
وكما هو معلوم فقد قبض عنها الرسول
وهى ابنة ثمانى عشرة عامآ
وتوفيت رضى الله عنها وارضاها بالمدينة
وعندها ست وستون سنة
وقبضت سنة سبع وخمسين وقيل ثمانى وخمسين
للهجرة النبوية المباركة
ودُفنت كرغبتها ليلآ بالبقيع
وصلى عليها ابو هريرة رضى الله عنه وارضاه
ونزل معها القبر خمسة
عبد الله وعروة ابناء الزبير
والقاسم وعبد الله ابنا محمد بن ابي بكر
وعبد الله بن عبد الرحمن ابن ابى بكر
رحم الله امُنا السيدة عائشة بنت ابى بكر
رضى الله عنهما
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

:::::
الى هنا أنتهت التدوينة
ولكن العطر والذكرى العطرة
للسيدة الغالية
أُمنا جميعاً
السيدة عائشة
لن تنتهى ابداً
باذن الله سبحانه تعالى
------


Friday, August 29, 2014

حكاية مشعلى الثورات .. مكتوب بالدماء

0 comments

أسمع به وأبصر! إنه تاريخ الحركة الطلابية فى مصر
 الذى كتبه الطلاب على مدى تاريخ طويل بنضالهم
 وكفاحهم حينا، وبدمائهم وحريتهم أحيانا.
ولم يكتف الكتاب الصادر أخيرا بعنوان
 
«حكاية مشعلى الثورات» لمؤلّفه أحمد بهاء الدين شعبان
بعرض صفحات من تاريخ الحركة الطلابية فى مصر
ودور الطلاب التاريخى فى إشعال الثورات
وإنما ضمّنه بعض الشهادات الذاتية
 لأبطال الحركة الطلابية فى
 السبعينيات من القرن الماضي.

كان تقديم الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم
 للكتاب كافيا لإعطاء الكتاب شيئا
 من الإثارة والمتعة
حيث قال نجم فى تقديمه
: «انتفاضة الطلبة المجيدة اللّى أشرق
على الدنيا صبحها الجميل فى نهايات عام 1971
لما يكتب عنها واحد من صنّاعها، نتفرج ونفرح ونتعلم
!
ولما يكون هذا الصانع هو أحمد بهاء الدين شعبان
.. تبقى الصنعة على أصولها 
.
فى بداية الكتاب يقرر أحمد بهاء الدين شعبان
 حقيقة أن دور الحركة الطلابية المصرية
 فى النضال الوطنى دور عريق قلّ أن يكون له نظير
مستشهدا بقول الباحث المرموق
«والترلاكير»
«التاريخ لا يعرف مجتمعا لعب فيه الطلبة والمثقفون
 عامة دورا طليعيا فى الحركة الوطنية مثلما
 حدث فى مصر
».
وبرأى شعبان فقد لعب الطلاب المصريون دورا أساسيا
 فى حمل أمانة العمل الوطنى
 وبالذات مع تباشير الثورة الوطنية الكبرى فى عام 1919
 مستشهدا بحادثة اعتقال قوات الاحتلال البريطانى
 سعد زغلول ورفاقه، حيث لم تمض بضع ساعات على اعتقالهم
 حتى انطلق الطلاب بمظاهراتهم الأولى فى
اليوم التالى 9 مارس 1919 يهتفون لحياة مصر
وسقوط الحماية، وفتحوا المدارس لإخراج طلابها
 وتحريضهم على الاشتراك فى المظاهرات
والإضراب احتجاجا على نفى سعد ورفاقه
واستمرت مظاهرات الطلاب وسقط المئات
 من بين صفوفهم شهداء وجرحى برصاص
جنود الاحتلال أولهم كان ستة شهداء
 وواحدا وثلاثين مصابا منهم 22 بنيران البنادق
 وبعدها سقط الشهيد محمد عزت بيومى يوم 11 مارس
 فى مصادمات الطلبة مع الجنود البريطانيين قرب كوبرى شبرا.
ذهب أحمد بهاء الدين شعبان إلى أنه بانتهاء الحرب العالمية الثانية
كان عود الحركة العمالية قد اشتد، وبدأت الحركة الطلابية
 تتطلع حولها بحثا عن حليف استراتيجى
 يمكن التعاون معه فى خوض معركة التحرير
 بدلا من القيادات الحزبية التقليدية المتهافتة
ومن هنا كان الالتقاء الكبير الذى تم فى 21
 فبراير 1946 بالطبقة العاملة المصرية
 تتويجا لكفاح أصلب الطبقات الوطنية عودا
 فى لقائها بالعناصر المثقفة والواعية من الطلاب.
وأضاف شعبان أن تصاعد النضال الطلابى كان
 قد تبلور فى تكوين 
«اللجنة الوطنية للطلاب» التى
أصدرت ميثاق 17 فبراير لكى يحدد أهم
 أهداف نضالها فى
:الجلاء التام برا وبحرا وجوا
 عن كل شبر من أرض وادى النيل
 تدويل القضية المصرية، التحرر من العبودية الاقتصادية .
وأشار إلى أن إعلان تكوين
اللجنة الوطنية للعمال والطلبة فى 18 و19 فبراير
 كان بمثابة قيادة جديدة للحركة الوطنية.
ويرى شعبان أن الحركة الطلابية الجديدة
 فى السبعينيات ولدت من رحم هزيمة 67 حيث
 انهيار المثل وخيبات الامل
 واكتشاف حجم المأساة والإحساس العميق بوطأة الاحتلال
 ومن مهانة الوضع القائم فى مواجهة
 الرايات الصهيونية المختالة التى كانت
 ترفرف فوق التراب الوطنى المقدس.
كل ذلك برأى شعبان أدى إلى انفجار
صواعق الغضب الطلابى فى موجتين متتابعتين
كانتا مقدمة للانفجار الكبير
:
أولاهما: فى فبراير 1968 احتجاجا
 على الاساليب التى قادت للهزيمة
وتجسدت فى النتائج الهزيلة لمحاكمة قادة الطيران.
والثانية فى نوفمبر من نفس العام (1968), وهذه
المرة جاءت من خارج القاهرة لتعلن أن شرارة الغضب
 الكامن بدأت فى الامتداد إلى أنحاء الوطن كله .
فمن المنصورة يبدأ الصدام احتجاجا على صدور
 القانون الجديد للتعليم العام، وتفجّر الموقف
 بإطلاق الرصاص على مظاهرات الطلاب السلميين
ثم يمتد اللهيب الى الاسكندرية العاصمة الثانية للبلاد
والتى يرتفع مستوى الصدام فيها بين الأجهزة الأمنية والطلاب
 إلى حد غير مسبوق، يعلن بوضوح أن الفراق التام
بين النظام والجماهير الطلابية قد وقع.
برأى أحمد بهاء الدين شعبان أن من أبرز
علامات الانتفاضة الطلابية الجديدة فى السبعينيات
 بروز مجموعة متميزة من القيادات الطلابية والشبابية الشجاعة
التى حازت ثقة قاعدتها الطلابية وعلى رأسهم
 أحمد عبد الله رزة طالب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
 الموهوب، فصيح اللسان والبيان.
وقد جاء فى شهادة رزة كما نشرها شعبان لأول مرة قوله :
«أشهد بأن عام 1971 كان عام ضيق وتبرم
 من قبل الشعب المصرى وسائر الشعوب العربية
التى طال أمد ترقبها لتحرير أراضيها التى احتلتها
إسرائيل عام 1967، وكان الطلبة فى طليعة
المترقبين الباحثين لأنفسهم عن دور
 فى معركة التحرير
» وأضاف رزة فى شهادته
 
«وقد ازدادت حدة التبرم الطلابى

من جراء الهوة الواسعة بين ما كانت تردده

 وسائل الاعلام من شعارات حول المعركة
 والواقع الذى يعيشون
».
برأى شعبان فإن الشعار العبقرى الذى صكه المنتفضون 
«كل الديمقراطية للشعب .. كل التفانى للوطن الجامعة
 الى كعبة لعشاق الحرية فى مصر، الذين رأوا
 فيما يحدث ميلادا جديدا للبلاد التى أرهقها حمل الهزيمة
وأملا جديدا للخلاص من عار الاحتلال.
وربما كان من أهم ما جاء فى كتاب
 
«حكاية مشعلى الثورات»
 الشهادة الشخصية التى قدّمها المؤلف

 عن انتفاضة 18، و19 يناير الشهيرة
 
(سمّاها السادات «انتفاضة الحرامية»).

يروى المؤلف كيف التقى مئات الآلاف
 من أبناء شعبنا فى يومهم الكبير 18 يناير
 وكيف لم تكف الحناجر عن الهتاف
 
«احنا الشعب مع العمال.. ضد تحالف راس المال».
«احنا الشعب مع العمال ضد حكومة الاستغلال»

ويتابع شعبان واصفا كيف بدأت المعركة
 فى يوم 18 يناير، قائلا

«
بدأت المعركة، بدأوها دفعة واحدة، وبدون سابق إنذار

الرصاصات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع
تنفجر

 فى كل مكان غازات كثيفة تحجب الرؤية وتؤذى العيون

وتلهب الصدور، غازات لزجة وثقيلة وحارقة
استوردوها خصيصا قبل فترة وجيزة من
الولايات المتحدة الامريكية وعبارة

 
MADE IN U.S.A مطبوعة على علب العبوات الفارغة المتبقية
 بعد اطلاقها على الكتل الجماهيرية العزلاء
».
اليوم الثانى 19 يناير 1977
يصدّر المؤلف شهادته على انتفاضة 18و 19 يناير

مذكّرا بالهتافات التى رددها المنتفضون ومنها
«يا دى العار يا دى العار .. مصرى بيضرب مصرى بنار»

وأضاف
شعبان أن الراديو كان يتقيأ أكاذيبه
وادعاءاته وسمومه المعهودة، والجرائد كانت
 تتحدث بمانشيتاتها العريضة عن 
«المخربين الذين عاثوا فى البلاد فسادا».
وينهى شعبان شهادته المثيرة للشجن والشجى قائلا  «أسترجع شريط الاحداث الرهيبة التى انقضت
 كأنى أعيش حلما لمّا أفق من سطوته بعد
حزينا وسعيدا، فخورا وغاضبا فى آن معا
 وأسمع من زقاق جانبى صوت
 الشيخ إمام
يلعلع عبر جهاز التسجيل
:
«يامصر قومى وشدى الحيل
كل اللى تتمنيه عندي
يا مصر عودى زى زمان
ندهه من الجامعة وأذان
يا مصر قومى وشدى الحيل
يا مصر قومى وشدى الحيل» .
الكتاب : حكاية مشعلى الثورات
المؤلّف: أحمد بهاء الدين شعبان
الناشر : الهيئة العامة لقصور الثقافة
الصفحات : 199 صفحة

Thursday, August 28, 2014

...أقــــدار واعمــــار...

0 comments

 الصحفى الأمريكى
 جيمس فـــــــولى
قطعوا رقبتــه
(ربنا يحفظنا)




الصحفى الأمريكى

 بيتر تيو كورتيس

أطلقوا سراحه

ورجع بلده

Tuesday, August 26, 2014

...فـــاز الشهداء:هــــذا رأيى...

4 comments


نص البيان المصرى
حول وقف إطلاق النار
فـــى غــــــــزة

حفاظاً على أرواح الأبرياء وحقناً للدماء
 واستناداً إلى المبادرة المصرية 2014 

وتفاهمات القاهرة 2012، دعت مصر
 الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني
 إلى وقف إطلاق النار الشامل
 والمتبادل بالتزامن مع فتح المعابر 
بين قطاع غزة وإسرائيل 
بما يُحقق سرعة إدخال
 المساعدات الإنسانية والإغاثية 
ومستلزمات إعادة الإعمار
 والصيد البحري انطلاقاً من 6 ميل بحري
واستمرار المفاوضات غير المباشرة
 بين الطرفين بشأن الموضوعات الأخرى
 خلال شهر من بدء تثبيت وقف إطلاق النار.
وفى ضوء قبول الطرفين
 الفلسطيني والإسرائيلي
 بما ورد بالدعوة المصرية
فقد تحددت سعت
1900
 (بتوقيت القاهرة يوم 26/8/2014 لبدء سريان وقف إطلاق النار)
وتؤكد مصر مُجدداً التزامها الثابت
 بدورها الذى تمليه حقائق التاريخ والجغرافيا
 وبمسؤولياتها الوطنية والعربية والإقليمي
، وبما ينبثق عن ذلك من العمل على
 تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني ودعم قيادته
 والحرص على تعزيز السلام والاستقرار
 في المنطقة من خلال إقامة
 الدولة الفلسطينية المستقلة
 لتحقيق السلام والأمن في المنطقة
وبما يُسهم في ازدهار
ورخاء كافة دولها وشعوبها
وتُثمن مصر الجهود التى تبذلها
 الولايات المتحدة الأمريكية
 والدور الذى تضطلع به في هذا السياق


الأخبار بالتفصيل

Sunday, August 24, 2014

مواضيع منقولة:السلفى الضحوك(1+2)

0 comments


(1)  رموزمصرية : السلفىُّ الضحوك


فور انتهائى من كتابة المقالة الأخيرة من السلسلة السباعية السابقة التى نُشرت هنا تحت عنوان «منظومة القيم المصرية» نويتُ أن أُلحقها بمقالةٍ ثامنةٍ عن (الخجل) كى تكون متمِّمة للكلام عن القيم، و منظومتها التى يجب أن تكون متكاملة و متناغمة فيما بينها. مع أن الخجل ليس قيمةً فى ذاته، وإنما هو «فضيلة» مهمة، ومن المهمّ أن نعتنى بها فى إطار سعينا لإقامة بناءٍ مجتمعى على أُسس سليمة.حقها بمقالةٍ ثامنةٍ عن (الخجل) كى تكون متمِّمة للكلام عن القيم، و منظومتها التى يجب أن تكون متكاملة و متناغمة فيما بينها. مع أن الخجل ليس قيمةً فى ذاته، وإنما هو «فضيلة» مهمة، ومن المهمّ أن نعتنى بها فى إطار سعينا لإقامة بناءٍ مجتمعى على أُسس سليمة.
لكننى صرفت النظر عن الكتابة فى ذلك، لسببين.

 الأول منهما توقُّعى أن كثيرين من التافهين

 قد يسخرون من الكلام عن الخجل، لأنهم استسلموا
 للتسطيح الإعلامى و المعلوماتى فما عادوا اليوم يخجلون

.. والسبب الآخر، أن رجل الأعمال «المثقف»صلاح دياب

 كان قد هاتفنى عقب انتهائى من مقالتى السابقة وسألنى
 عَرَضاً عن
«رفاعةالطهطاوى» فأفضتُ فى الكلام عن
 الجانب الإنسانى من حياته. ولأن محدِّثى مستمعٌ جيد

 فقد تابع ما أقوله بحرصٍ بالغ ثم ختم المكالمة

 بقوله إن هذا الكلام عن الطهطاوى
 ليس موجوداً فى الكتب، وعليك أن تكتبه
 قلتُ: هذه فكرة تستحق الاهتمام
ومن هنا، فإن هذه المقالات السبع التى نبدأها اليوم

 سوف تلقى الضوء
على سبع شخصيات 
(رموز) مصرية

 سطعت خلال المائتى سنة الأخيرة، وسيكون الكلام
عنها قائماً على 
«الجانب الإنسانى» من هذه الشخصيات
 التى اخترتُ منها سبع
 
(كان من الممكن أن يكونوا سبعين)
هم بحسب الترتيب التاريخى لحيواتهم

أحمد الدمنهورى، رفاعة الطهطاوى، طه حسين،

عبدالرحمن بدوى، حسن حنفى، نصر حامد أبوزيد
محمد يسرى سلامة

 وسأبدأ الآن بالأخير منهم زمناً، ثم أعود القهقرى تدريجيا

فى منتصف التسعينيات، طلب منى أستاذى وصديقى
 د. يسرى سلامة 
(أستاذ اللغة العربية) أن أجلس ساعةً
 مع ابنه الوحيد 
«محمد» الطالب فى المرحلة الثانوية
 فتعجبتُ من الطلب واستفهمتُ عن سببه فقال
 رحمه الله إن ابنه 
«غاوى تراث قديم» ويتمنى مجالستى
 كنتُ أيامها منهمكاً فى مشروعى التراثى 
(الانتحارى) الذى
 استغرق أكثر من عشرة أعوام
: تحقيق كتاب الشامل
 فى الصناعة الطبية
 
«ثلاثون جزءاً».. ومع ذلك، أردتُ
 أن أرى هذا الشاب الصغير 
:غاوى التراث القديم !
عصراً، زارنى بمنزلى هذا الشاب اليافع البديع 
«
محمد يسرى سلامة»
 وامتد لقاؤنا ساعات مفعمة بالعمق
وبالبهجة التى أثارها فى نفسى هذا 
«الولد» النابه
 غزير المعرفة، عميق الفهم.. يومها لفت نظرى
 إعجابه الخاص بشيخ الإسلام، تقى الدين بن تيمية
 ولفت نظره أننى أقدِّر هذا الرجل وجهاده واجتهاده
وأتفهَّم موقفه المشهور من بعض المتصوفة مع
أننى محدودبٌ على التراث الروحى للصوفية
 ولما أخبرنى محمد يسرى سلامة بأنه شرع
 بالفعل فى تحقيق بعض مؤلفات ابن تيمية
 لنشرها على أفضل صورة، قلتُ له أترك ذلك
 الآن وانته من 
«الثانوية العامة» أولاً، ثم سيأتى
من بعد ذلك زمانُك الذى لن أراه
هكذا قلتُ، فالتقط الإشارة وابتسم
 فصارت له
ملامح طفل
كان الزمان يسخر، كعادته، منى ومنه
 فقد شاءت الأيامُ أن أرى ابتداء زمانه، وانتهاءه
 على عكس ما كنتُ أتوقّع.. فقد مرّت عشرُ سنين
 خلالها توفى الأب 
«د. يسرى سلامة» وانقطعت
عنى أخبار ابنه، حتى أتى ذاك اليوم الذى جاءتنى
 الشاعرة السكندرية المعروفة عزيزة كاطو
 
(أم محمد يسرى سلامة) لتخبرنى بأن ابنها الذى
 صار 
«طبيب أسنان» يريد
 أن يعمل معى فى مركز
 المخطوطات بمكتبة الإسكندرية

(أيامها كان هناك مركز مخطوطات،
 وكانت هناك مكتبة الإسكندرية
)

فى اليوم التالى جاءنى «محمد يسرى سلامة» فوجدته
قد استطال وأطال لحيته، فاشترطتُ عليه إزالة لحيته
 ليعمل معى، فامتعض وقال إنها 
«سُنة» فقلتُ له
لو كان النبىُّ قد انفرد بإطلاق لحيته لصحّ كونها
 سُنة واجبة الاتباع، لكن هذه كانت سمة ذاك العصر
الجامعة بين المؤمنين والكفَّار.
قال
: هى اليوم تميِّز المسلمين! قلتُ: هى تميِّز السلفيين عن المسلمين
فكأنهم ليسوا منهم، وهى تجعلك شبيهاً بكارل ماركس
!
قال
:امهلنى لأفكر فى الأمر قلتُ: أمامك حتى صباح الغد
(كنتُ أريد أن أختبر صدق رغبته فى العمل، وأخشى
 عليه من المضايقات الأمنية فى وقتٍ
 كانت فيه المكتبة تلفت أنظار
 الجميع فى الداخل و الخارج 
)
فى اليوم التالى، جاء
 
«د. محمد يسرى سلامة»
حليق اللحية
 مشرقَ القسمات، فامتدت بيننا سنوات طوال مليئة
بالمحبة والمعرفة والعمل التراثى الجاد، العميق
 ثم اندلعت ثورة يناير، فانقلبت الأحوالُ كلها
وتسارعت على نحوٍ ما كان أحدٌ يتوقّعه فكان
 من ذلك ما يلى
: هجر محمد يسرى سلامة البحث التراثى
ورابط فى اعتصامات الثائرين وخرج فى مقدمة المتظاهرين
 وترك العمل فى المخطوط الذى كلَّفته بتحقيقه
 
«كتاب شاناق فى السموم والترياق»
وانهمك فى معارضته العلنية العارمة للمدير
 العام للمكتبة

 باعتباره رمزاً من رموز الفساد
 
(مات محمد يسرى سلامة فجأةً
 وبقى المديرُ مديراً إلى اليوم
)
وجرت بيننا وقائع كثيرة بالغة الخصوصية
 لن أستطيع أن أذكرها هنا كلها
 لكنها فى المجمل تؤكِّد ما رأيته فى
 
«محمد يسرى سلامة» خلال السنوات الطوال التى عملنا فيها معاً
كان شخصاً نقياً بعمق، مندفعاً ببراءة
 عالماً متعمقاً فى الفقة واللغة ويكاد
يبرز فى مجال تاريخ الطب، محبا للحياة والنساء تعيسٌا
 فى العشق وفى السياسة، عظيم التقدير لشخصية
 أستاذه العلامة د.محمد إسماعيل المقدم
 وصديقاً فى الوقت ذاته للإعلامى باسم يوسف
 وافر الذكاء والمقدرة على التقاط الإشارات
 أما أشهر الصفات التى رأيتها فيه
 فهى كونه ضحوكاً. وهذا ما لمسته
طيلة السنوات التى عمل فيها
 تحت إدارتى بمكتبة الإسكندرية
 وكان يقول دوماً 
: بعد وقت العمل الرسمى
أنت لست المدير، أنت مثل أبى أو 
«علشان» متزعلش «أخويا» الكبير
 يقول ذلك باسماً ثم يضحك.
وكان يوم جاء للعمل معى متزوّجاً
 من زوجته الأولى التى كانت قد أنجبت
 من زواجٍ سابقٍ، ولدين، كان يضع صورتهما
 أمامه على المكتب . و لما ثارت بينهما
المشكلات التى تثور بين المتزوّجين
أصلحتُ الأمر بينهما مرةً
 لكن الأحوال احتدمت مجدداً
 و أطل شبحُ الطلاق، فكان يعانى
 من التياعٍ عميق. ليس بسبب
 انقطاع العشرة مع زوجته، فحسب
 و إنما حسبما قال لى يومها
 قبل أن تنهمر دموعه حارةً
 الولدان أحبهما و كنتُ أتمنّى
 أن أكون أباً لهما بقية العمر
 رحم الله محمد يسرى سلامة
 الذى اختطفه الموت
 وله من زوجته الأخرى 
(التى كانت زميلةً لنا، وتركت المكتبة عقب وفاته)
طفلين أحداهما رضيع
يكفى هذا الكلام، اليوم
وفى مقالة الأسبوع القادم سأحكى
بعض اللمحات 
(الإنسانية)الأخرى
فى حياة محمد يسرى سلامة
 السلفى الضحوك، وأشيرُ من بعيد إلى نهايته الغريبة
.. المفاجئة التى وقعت قبل عامٍ
 فى خضم الاضطراب العام
 الذى كان يسود البلاد و يعصف بالعباد

---------------------------




رموز مصرية : السلفىُّ الضحوك (2/2)





خلال السنوات الطوال التى عرفتُ فيها
 «د. محمد يسرى سلامة»
 عن قرب، وقعت معنا عدةُ أمورٍ غير اعتيادية
 ولسوف أقصُّ فيما يأتى بعضاً منها
 لعلها تُلقى بعض الضوء الكاشف
على الجانب الإنسانى من حياته القصيرة  الثرية.
بعد فترةٍ من عمله معى بمركز المخطوطات
 بمكتبة الإسكندرية، لاحظتُ الإجهاد الشديد
 البادى على وجه
«محمد يسرى سلامة» ولمّا سألته عن سبب ذلك، أجاب بأنه
 حين ينتهى من العمل بالمكتبة
يذهب إلى العيادة ليمارس عمله فى عيادته
كطبيب أسنان، فيقضى فيها وقتاً طويلاً
 مع أنه لا يحظى بمرضى كثيرين لكنه
 يضطر للبقاء حتى انتهاء فترة العمل بالعيادة
ثم يقضى الليل فى تحقيق مخطوطات
«ابن تيمية»التى كان يحلم بأن ينشرها كلها محقّقة
 و كان قد نشر بالفعل بعضها.
اقترحتُ عليه أن يُغلق العيادة
 ما دامت غير مجدية، ويعطى وقتها لتحقيق
 مخطوطات فى تاريخ الطب  وذكَّرته بما قاله
لى يوم جاءنى أول مرة فى المكتبة
 حينما أخبرنى بأنه لا يحب طب الأسنان
وقد التحق بهذه الكلية إرضاءً لوالديه
لكنه يريد التفرغ للعمل التراثى وتحقيق المخطوطات
 سرح لحظةً بخواطره ثم قال:والظروف المالية؟
 قلت: ستأتيك ترقيةٌ قريباً وسيزداد راتبك معها
 ومع الزيادة السنوية للرواتب
 بنسبة خمسة عشر بالمائة.
أغلق العيادة بعد أسابيع قليلة
وقعت له حادثةٌ مؤسفةٌ أدّت
إلى بتر أصابع يده اليسرى
 وعندما عاد من الإجازة المرضية
جاءنى كعادته بعد وقت الدوام الرسمى
 لنجلس هنيهةً معاً، وأعرب لى عن استغرابه
 من نصيحتى له بإغلاق العيادة فى هذا التوقيت
 ثم وقوع الحادثة التى تمنعه من ممارسة طب الأسنان
 وابتسم لأول مرة منذ وقعت له الحادثة، وهو يقول ما نصه
: يادكتور، ده شغل تصوف جامد!.. قلتُ له إنها مصادفة
 فقال وقد عادت إليه ضحكته: يبقى شغل فلسفة
، والعياذ بالله.
كان محمد يسرى سلامة، كسلفىٍّ عتيدٍ،
 لا يحب الصوفية والفلاسفة. لأن ابن تيمية
 لم يكن يحبهما. ومع ذلك ، كان
 لا يستطيع إخفاء إعجابه بكلام بعض الصوفية
ثم يستدرك فيقول: أستغفر الله.. ويضحك.
سألته يوماً: كيف ترى عبد القادر الجيلانى؟
فقال: إمام جليل، وشيخنا ابن تيمية
 شرح أحد كتبه. قلت: لكنه صوفىٌّ عظيم.
 قال: العظمة لله! قلت: لا تراوغ. قال ما نصه: والله هىَّ حاجة تحيَّر فعلاً.
وكان يحتفظ على جهاز الكمبيوتر، بكمٍّ كبيرٍ
 من الكتب المحفوظة على هيئة ملفات
وكلما بحثنا عن معلومة دقيقة يُسرع
 إلى جهازه فيأتى بها قبل بقية زملائه الآخرين
وقد طلبتُ منه يوماً أن يرينى هذه الملفات
فأدهشنى هذا الكم الهائل من الكتب، وأدهشنى
 أكثر أنه يضع الكتب الفلسفية والصوفية
 تحت عنوان
 «كتب مذمومة» أردت منه أن ينقل هذه الملفات الوفيرة
 إلى أجهزة زملائه، كى تعمَّ الفائدة

فرفض بلطفٍ وقال ما معناه: هذا جهدى الفردى
 خلال سنوات طويلة، وليس لغيرى حق فيها
 قلت: مجاناً أخذتم، فمجاناً اعطوا! قال
 هذا كلام المسيح، وقد أكرمنا الله
بدين الإسلام و بالأحاديث الشريفة
 وضحك كالطفل حتى مال ظهره للوراء
 كعادته حين يبتهج.
بعد فترة لم تطل، دخلتُ مكتبه
 فوجدته قابعاً بين تلال الحزن
وتكاد عيناه تدمعان. استفهمت منه
عن حال حزنه، فلم يستطع الجواب
ردَّ علىَّ زميله المجاور له فى غرفة المكتب
 بأن جهاز محمد يسرى سلامة
 أصابه «فيروس» فانمحت
 كل الملفات التى كانت محفوظة
 بما فيها ملفات الكتب.. ويومها
 فى اجتماع مع قسم
«الأنشطة الأكاديمية» الذى كان د. محمد يسرى سلامة يعمل فيه
 اتفقنا على أن يشارك كُلٌّ منهم
 الآخرين كتبه ومعلوماته
 وأن يقوم «محمد يسرى» فى الفترة المقبلة
 بتحقيق مخطوطة
«كتاب شاناق فى السموم والترياق».. وقد انهمك فى هذا العمل شهوراً، ولكنه لم يتمه
 لأن ثورة يناير اندلعت.
ثار محمد يسرى سلامة مع الثائرين
 وأطلق لاحقاً لحيته، ولعب دوراً كبيراً
فى المظاهرات التى جابت أنحاء الإسكندرية
 ولما أتيح إنشاء الأحزاب السياسية أسَّس مع أوائل المؤسسين «حزب النور» وصار أول
 متحدِّث رسمى باسم الحزب
 وفى يوم رأيته حزيناً وباح لى
 بأنهم فى الحزب، يريدون إشراك متحدث
 آخر معه (نادر بكار)ويكون كلاهما
 متحدِّثا رسميا. هززتُ رأسى وتركته
 عند مدخل مركز المخطوطات ومضيتُ خارجاً
(كنت غير مستريح لانهماكه السياسى) فلحق بى عند الباب وسألنى:بماذا تنصحنى؟
 قلتُ: اترك السياسة العملية، وعُد إلى العمل العلمى.
كان وقت هذه النصيحة قد تأخر
 فلم تعد ذات فائدة.. ففى تلك الفترة كان
«محمد يسرى سلامة» قد انهمك فى العمل الثورى، والسياسى
وبدأت تلوح فى الأفق مقدمات ميلاد
 حزب الدستور الذى صار لاحقاً أحد مؤسسيه الأوائل
 هذا فى الدائرة الأوسع
(الحال المصرى العام) وأما فى الدائرة الضيقة
فقد صار محمد يسرى سلامة
«الثائر، المحبط، الذى لم يعد ضحوكاً»
يُعادى المدير العام للمكتبة ويتّهمه بالفساد
 والإفساد وسقوط النخوة والهيبة اللازمة للإدارة
 فكان يقود مظاهرات الموظفين ضد المدير العام
 ثم اشتد العداءُ حتى بلغ غايته
 يوم قاد الموظفين الثائرين
 واقتحم مكتب المدير العام فقفز الأخير
 من الشباك محمولاً على أكتاف العساكر
 وتركتُ فى اليوم التالى المكتبة
 ولم أر بعدها
«محمد يسرى سلامة» إلا مرةً واحدة. كان يقود أمام المكتبة مظاهرة
ويهتف بأعلى صوته فى الشارع
عَلى وعَلى وعَلى الصوت، اللى بيهتف مش هايموت.
يومها، أرسلتُ له على الموبايل رسالةً تقول ما نصها
 «هذا لا يليق بكوبعد فترة وجيزة قيل لى إن صحته تتدهور بسرعة
 ويفقد وزنه بشكل كبير غير مُطمئنٍ
ويشحب لونه، ويترنَّح فى مشيته.

وبعد أيامٍ قليلة مات فجأةً
 ولم يُعرف السبب الحقيقى لوفاته.
وتبقى هنا إشارةٌ أخيرة:
حين نُشرت المقالة السابقة راسلنى
 بعضهم معترضاً على الطريقة
 التى تم بها تعيين د.محمد يسرى سلامة
 بمكتبة الإسكندرية ليعمل معى فى التراث
 و المخطوطات مع أنه خريج طب الأسنان! وقال المعترضون إن فى هذا
 الأمر شُبهة مجاملة، لأن أباه كان بالنسبة
 لى أستاذاً وصديقاً، وأمه شاعرةٌ سكندرية معروفة
فرددتُ على مَن اعترض بأن العمل التراثى
 يحتاج تخصصات مُختلفة لأن التراث العربى
 منه ما هو«تراثٌ طبى»، و لابد لمن
 يعمل فى هذا المجال أن يكون عارفاً بالطب
وكان محمد يسرى سلامة من قبل أن يعمل معى
 قد حقّق ونشر كتابين من تراث ابن تيمية
مما يدل على تمكُّنه من الخبرة التراثية
 وقد التحق بالعمل بعد سنوات طوال من وفاة أبيه
والسيدة والدته لم تكن تربطنى بها صلة قوية
 و لم أرها فى حياتى إلا مرةً كانت تلقى فيها شعراً
و مرةً يوم نقلت لى رغبته فى العمل
 معى بمجال التراث والمخطوطات.
لماذا صار كثيرون منا يسارعون
 إلى «الاتهام» قبل الفهم !
------------------------------
دكتور محمد يسرى سلامة
 فى رحمة الله إن شاء الله