Sunday, August 24, 2014

مواضيع منقولة:السلفى الضحوك(1+2)



(1)  رموزمصرية : السلفىُّ الضحوك


فور انتهائى من كتابة المقالة الأخيرة من السلسلة السباعية السابقة التى نُشرت هنا تحت عنوان «منظومة القيم المصرية» نويتُ أن أُلحقها بمقالةٍ ثامنةٍ عن (الخجل) كى تكون متمِّمة للكلام عن القيم، و منظومتها التى يجب أن تكون متكاملة و متناغمة فيما بينها. مع أن الخجل ليس قيمةً فى ذاته، وإنما هو «فضيلة» مهمة، ومن المهمّ أن نعتنى بها فى إطار سعينا لإقامة بناءٍ مجتمعى على أُسس سليمة.حقها بمقالةٍ ثامنةٍ عن (الخجل) كى تكون متمِّمة للكلام عن القيم، و منظومتها التى يجب أن تكون متكاملة و متناغمة فيما بينها. مع أن الخجل ليس قيمةً فى ذاته، وإنما هو «فضيلة» مهمة، ومن المهمّ أن نعتنى بها فى إطار سعينا لإقامة بناءٍ مجتمعى على أُسس سليمة.
لكننى صرفت النظر عن الكتابة فى ذلك، لسببين.

 الأول منهما توقُّعى أن كثيرين من التافهين

 قد يسخرون من الكلام عن الخجل، لأنهم استسلموا
 للتسطيح الإعلامى و المعلوماتى فما عادوا اليوم يخجلون

.. والسبب الآخر، أن رجل الأعمال «المثقف»صلاح دياب

 كان قد هاتفنى عقب انتهائى من مقالتى السابقة وسألنى
 عَرَضاً عن
«رفاعةالطهطاوى» فأفضتُ فى الكلام عن
 الجانب الإنسانى من حياته. ولأن محدِّثى مستمعٌ جيد

 فقد تابع ما أقوله بحرصٍ بالغ ثم ختم المكالمة

 بقوله إن هذا الكلام عن الطهطاوى
 ليس موجوداً فى الكتب، وعليك أن تكتبه
 قلتُ: هذه فكرة تستحق الاهتمام
ومن هنا، فإن هذه المقالات السبع التى نبدأها اليوم

 سوف تلقى الضوء
على سبع شخصيات 
(رموز) مصرية

 سطعت خلال المائتى سنة الأخيرة، وسيكون الكلام
عنها قائماً على 
«الجانب الإنسانى» من هذه الشخصيات
 التى اخترتُ منها سبع
 
(كان من الممكن أن يكونوا سبعين)
هم بحسب الترتيب التاريخى لحيواتهم

أحمد الدمنهورى، رفاعة الطهطاوى، طه حسين،

عبدالرحمن بدوى، حسن حنفى، نصر حامد أبوزيد
محمد يسرى سلامة

 وسأبدأ الآن بالأخير منهم زمناً، ثم أعود القهقرى تدريجيا

فى منتصف التسعينيات، طلب منى أستاذى وصديقى
 د. يسرى سلامة 
(أستاذ اللغة العربية) أن أجلس ساعةً
 مع ابنه الوحيد 
«محمد» الطالب فى المرحلة الثانوية
 فتعجبتُ من الطلب واستفهمتُ عن سببه فقال
 رحمه الله إن ابنه 
«غاوى تراث قديم» ويتمنى مجالستى
 كنتُ أيامها منهمكاً فى مشروعى التراثى 
(الانتحارى) الذى
 استغرق أكثر من عشرة أعوام
: تحقيق كتاب الشامل
 فى الصناعة الطبية
 
«ثلاثون جزءاً».. ومع ذلك، أردتُ
 أن أرى هذا الشاب الصغير 
:غاوى التراث القديم !
عصراً، زارنى بمنزلى هذا الشاب اليافع البديع 
«
محمد يسرى سلامة»
 وامتد لقاؤنا ساعات مفعمة بالعمق
وبالبهجة التى أثارها فى نفسى هذا 
«الولد» النابه
 غزير المعرفة، عميق الفهم.. يومها لفت نظرى
 إعجابه الخاص بشيخ الإسلام، تقى الدين بن تيمية
 ولفت نظره أننى أقدِّر هذا الرجل وجهاده واجتهاده
وأتفهَّم موقفه المشهور من بعض المتصوفة مع
أننى محدودبٌ على التراث الروحى للصوفية
 ولما أخبرنى محمد يسرى سلامة بأنه شرع
 بالفعل فى تحقيق بعض مؤلفات ابن تيمية
 لنشرها على أفضل صورة، قلتُ له أترك ذلك
 الآن وانته من 
«الثانوية العامة» أولاً، ثم سيأتى
من بعد ذلك زمانُك الذى لن أراه
هكذا قلتُ، فالتقط الإشارة وابتسم
 فصارت له
ملامح طفل
كان الزمان يسخر، كعادته، منى ومنه
 فقد شاءت الأيامُ أن أرى ابتداء زمانه، وانتهاءه
 على عكس ما كنتُ أتوقّع.. فقد مرّت عشرُ سنين
 خلالها توفى الأب 
«د. يسرى سلامة» وانقطعت
عنى أخبار ابنه، حتى أتى ذاك اليوم الذى جاءتنى
 الشاعرة السكندرية المعروفة عزيزة كاطو
 
(أم محمد يسرى سلامة) لتخبرنى بأن ابنها الذى
 صار 
«طبيب أسنان» يريد
 أن يعمل معى فى مركز
 المخطوطات بمكتبة الإسكندرية

(أيامها كان هناك مركز مخطوطات،
 وكانت هناك مكتبة الإسكندرية
)

فى اليوم التالى جاءنى «محمد يسرى سلامة» فوجدته
قد استطال وأطال لحيته، فاشترطتُ عليه إزالة لحيته
 ليعمل معى، فامتعض وقال إنها 
«سُنة» فقلتُ له
لو كان النبىُّ قد انفرد بإطلاق لحيته لصحّ كونها
 سُنة واجبة الاتباع، لكن هذه كانت سمة ذاك العصر
الجامعة بين المؤمنين والكفَّار.
قال
: هى اليوم تميِّز المسلمين! قلتُ: هى تميِّز السلفيين عن المسلمين
فكأنهم ليسوا منهم، وهى تجعلك شبيهاً بكارل ماركس
!
قال
:امهلنى لأفكر فى الأمر قلتُ: أمامك حتى صباح الغد
(كنتُ أريد أن أختبر صدق رغبته فى العمل، وأخشى
 عليه من المضايقات الأمنية فى وقتٍ
 كانت فيه المكتبة تلفت أنظار
 الجميع فى الداخل و الخارج 
)
فى اليوم التالى، جاء
 
«د. محمد يسرى سلامة»
حليق اللحية
 مشرقَ القسمات، فامتدت بيننا سنوات طوال مليئة
بالمحبة والمعرفة والعمل التراثى الجاد، العميق
 ثم اندلعت ثورة يناير، فانقلبت الأحوالُ كلها
وتسارعت على نحوٍ ما كان أحدٌ يتوقّعه فكان
 من ذلك ما يلى
: هجر محمد يسرى سلامة البحث التراثى
ورابط فى اعتصامات الثائرين وخرج فى مقدمة المتظاهرين
 وترك العمل فى المخطوط الذى كلَّفته بتحقيقه
 
«كتاب شاناق فى السموم والترياق»
وانهمك فى معارضته العلنية العارمة للمدير
 العام للمكتبة

 باعتباره رمزاً من رموز الفساد
 
(مات محمد يسرى سلامة فجأةً
 وبقى المديرُ مديراً إلى اليوم
)
وجرت بيننا وقائع كثيرة بالغة الخصوصية
 لن أستطيع أن أذكرها هنا كلها
 لكنها فى المجمل تؤكِّد ما رأيته فى
 
«محمد يسرى سلامة» خلال السنوات الطوال التى عملنا فيها معاً
كان شخصاً نقياً بعمق، مندفعاً ببراءة
 عالماً متعمقاً فى الفقة واللغة ويكاد
يبرز فى مجال تاريخ الطب، محبا للحياة والنساء تعيسٌا
 فى العشق وفى السياسة، عظيم التقدير لشخصية
 أستاذه العلامة د.محمد إسماعيل المقدم
 وصديقاً فى الوقت ذاته للإعلامى باسم يوسف
 وافر الذكاء والمقدرة على التقاط الإشارات
 أما أشهر الصفات التى رأيتها فيه
 فهى كونه ضحوكاً. وهذا ما لمسته
طيلة السنوات التى عمل فيها
 تحت إدارتى بمكتبة الإسكندرية
 وكان يقول دوماً 
: بعد وقت العمل الرسمى
أنت لست المدير، أنت مثل أبى أو 
«علشان» متزعلش «أخويا» الكبير
 يقول ذلك باسماً ثم يضحك.
وكان يوم جاء للعمل معى متزوّجاً
 من زوجته الأولى التى كانت قد أنجبت
 من زواجٍ سابقٍ، ولدين، كان يضع صورتهما
 أمامه على المكتب . و لما ثارت بينهما
المشكلات التى تثور بين المتزوّجين
أصلحتُ الأمر بينهما مرةً
 لكن الأحوال احتدمت مجدداً
 و أطل شبحُ الطلاق، فكان يعانى
 من التياعٍ عميق. ليس بسبب
 انقطاع العشرة مع زوجته، فحسب
 و إنما حسبما قال لى يومها
 قبل أن تنهمر دموعه حارةً
 الولدان أحبهما و كنتُ أتمنّى
 أن أكون أباً لهما بقية العمر
 رحم الله محمد يسرى سلامة
 الذى اختطفه الموت
 وله من زوجته الأخرى 
(التى كانت زميلةً لنا، وتركت المكتبة عقب وفاته)
طفلين أحداهما رضيع
يكفى هذا الكلام، اليوم
وفى مقالة الأسبوع القادم سأحكى
بعض اللمحات 
(الإنسانية)الأخرى
فى حياة محمد يسرى سلامة
 السلفى الضحوك، وأشيرُ من بعيد إلى نهايته الغريبة
.. المفاجئة التى وقعت قبل عامٍ
 فى خضم الاضطراب العام
 الذى كان يسود البلاد و يعصف بالعباد

---------------------------




رموز مصرية : السلفىُّ الضحوك (2/2)





خلال السنوات الطوال التى عرفتُ فيها
 «د. محمد يسرى سلامة»
 عن قرب، وقعت معنا عدةُ أمورٍ غير اعتيادية
 ولسوف أقصُّ فيما يأتى بعضاً منها
 لعلها تُلقى بعض الضوء الكاشف
على الجانب الإنسانى من حياته القصيرة  الثرية.
بعد فترةٍ من عمله معى بمركز المخطوطات
 بمكتبة الإسكندرية، لاحظتُ الإجهاد الشديد
 البادى على وجه
«محمد يسرى سلامة» ولمّا سألته عن سبب ذلك، أجاب بأنه
 حين ينتهى من العمل بالمكتبة
يذهب إلى العيادة ليمارس عمله فى عيادته
كطبيب أسنان، فيقضى فيها وقتاً طويلاً
 مع أنه لا يحظى بمرضى كثيرين لكنه
 يضطر للبقاء حتى انتهاء فترة العمل بالعيادة
ثم يقضى الليل فى تحقيق مخطوطات
«ابن تيمية»التى كان يحلم بأن ينشرها كلها محقّقة
 و كان قد نشر بالفعل بعضها.
اقترحتُ عليه أن يُغلق العيادة
 ما دامت غير مجدية، ويعطى وقتها لتحقيق
 مخطوطات فى تاريخ الطب  وذكَّرته بما قاله
لى يوم جاءنى أول مرة فى المكتبة
 حينما أخبرنى بأنه لا يحب طب الأسنان
وقد التحق بهذه الكلية إرضاءً لوالديه
لكنه يريد التفرغ للعمل التراثى وتحقيق المخطوطات
 سرح لحظةً بخواطره ثم قال:والظروف المالية؟
 قلت: ستأتيك ترقيةٌ قريباً وسيزداد راتبك معها
 ومع الزيادة السنوية للرواتب
 بنسبة خمسة عشر بالمائة.
أغلق العيادة بعد أسابيع قليلة
وقعت له حادثةٌ مؤسفةٌ أدّت
إلى بتر أصابع يده اليسرى
 وعندما عاد من الإجازة المرضية
جاءنى كعادته بعد وقت الدوام الرسمى
 لنجلس هنيهةً معاً، وأعرب لى عن استغرابه
 من نصيحتى له بإغلاق العيادة فى هذا التوقيت
 ثم وقوع الحادثة التى تمنعه من ممارسة طب الأسنان
 وابتسم لأول مرة منذ وقعت له الحادثة، وهو يقول ما نصه
: يادكتور، ده شغل تصوف جامد!.. قلتُ له إنها مصادفة
 فقال وقد عادت إليه ضحكته: يبقى شغل فلسفة
، والعياذ بالله.
كان محمد يسرى سلامة، كسلفىٍّ عتيدٍ،
 لا يحب الصوفية والفلاسفة. لأن ابن تيمية
 لم يكن يحبهما. ومع ذلك ، كان
 لا يستطيع إخفاء إعجابه بكلام بعض الصوفية
ثم يستدرك فيقول: أستغفر الله.. ويضحك.
سألته يوماً: كيف ترى عبد القادر الجيلانى؟
فقال: إمام جليل، وشيخنا ابن تيمية
 شرح أحد كتبه. قلت: لكنه صوفىٌّ عظيم.
 قال: العظمة لله! قلت: لا تراوغ. قال ما نصه: والله هىَّ حاجة تحيَّر فعلاً.
وكان يحتفظ على جهاز الكمبيوتر، بكمٍّ كبيرٍ
 من الكتب المحفوظة على هيئة ملفات
وكلما بحثنا عن معلومة دقيقة يُسرع
 إلى جهازه فيأتى بها قبل بقية زملائه الآخرين
وقد طلبتُ منه يوماً أن يرينى هذه الملفات
فأدهشنى هذا الكم الهائل من الكتب، وأدهشنى
 أكثر أنه يضع الكتب الفلسفية والصوفية
 تحت عنوان
 «كتب مذمومة» أردت منه أن ينقل هذه الملفات الوفيرة
 إلى أجهزة زملائه، كى تعمَّ الفائدة

فرفض بلطفٍ وقال ما معناه: هذا جهدى الفردى
 خلال سنوات طويلة، وليس لغيرى حق فيها
 قلت: مجاناً أخذتم، فمجاناً اعطوا! قال
 هذا كلام المسيح، وقد أكرمنا الله
بدين الإسلام و بالأحاديث الشريفة
 وضحك كالطفل حتى مال ظهره للوراء
 كعادته حين يبتهج.
بعد فترة لم تطل، دخلتُ مكتبه
 فوجدته قابعاً بين تلال الحزن
وتكاد عيناه تدمعان. استفهمت منه
عن حال حزنه، فلم يستطع الجواب
ردَّ علىَّ زميله المجاور له فى غرفة المكتب
 بأن جهاز محمد يسرى سلامة
 أصابه «فيروس» فانمحت
 كل الملفات التى كانت محفوظة
 بما فيها ملفات الكتب.. ويومها
 فى اجتماع مع قسم
«الأنشطة الأكاديمية» الذى كان د. محمد يسرى سلامة يعمل فيه
 اتفقنا على أن يشارك كُلٌّ منهم
 الآخرين كتبه ومعلوماته
 وأن يقوم «محمد يسرى» فى الفترة المقبلة
 بتحقيق مخطوطة
«كتاب شاناق فى السموم والترياق».. وقد انهمك فى هذا العمل شهوراً، ولكنه لم يتمه
 لأن ثورة يناير اندلعت.
ثار محمد يسرى سلامة مع الثائرين
 وأطلق لاحقاً لحيته، ولعب دوراً كبيراً
فى المظاهرات التى جابت أنحاء الإسكندرية
 ولما أتيح إنشاء الأحزاب السياسية أسَّس مع أوائل المؤسسين «حزب النور» وصار أول
 متحدِّث رسمى باسم الحزب
 وفى يوم رأيته حزيناً وباح لى
 بأنهم فى الحزب، يريدون إشراك متحدث
 آخر معه (نادر بكار)ويكون كلاهما
 متحدِّثا رسميا. هززتُ رأسى وتركته
 عند مدخل مركز المخطوطات ومضيتُ خارجاً
(كنت غير مستريح لانهماكه السياسى) فلحق بى عند الباب وسألنى:بماذا تنصحنى؟
 قلتُ: اترك السياسة العملية، وعُد إلى العمل العلمى.
كان وقت هذه النصيحة قد تأخر
 فلم تعد ذات فائدة.. ففى تلك الفترة كان
«محمد يسرى سلامة» قد انهمك فى العمل الثورى، والسياسى
وبدأت تلوح فى الأفق مقدمات ميلاد
 حزب الدستور الذى صار لاحقاً أحد مؤسسيه الأوائل
 هذا فى الدائرة الأوسع
(الحال المصرى العام) وأما فى الدائرة الضيقة
فقد صار محمد يسرى سلامة
«الثائر، المحبط، الذى لم يعد ضحوكاً»
يُعادى المدير العام للمكتبة ويتّهمه بالفساد
 والإفساد وسقوط النخوة والهيبة اللازمة للإدارة
 فكان يقود مظاهرات الموظفين ضد المدير العام
 ثم اشتد العداءُ حتى بلغ غايته
 يوم قاد الموظفين الثائرين
 واقتحم مكتب المدير العام فقفز الأخير
 من الشباك محمولاً على أكتاف العساكر
 وتركتُ فى اليوم التالى المكتبة
 ولم أر بعدها
«محمد يسرى سلامة» إلا مرةً واحدة. كان يقود أمام المكتبة مظاهرة
ويهتف بأعلى صوته فى الشارع
عَلى وعَلى وعَلى الصوت، اللى بيهتف مش هايموت.
يومها، أرسلتُ له على الموبايل رسالةً تقول ما نصها
 «هذا لا يليق بكوبعد فترة وجيزة قيل لى إن صحته تتدهور بسرعة
 ويفقد وزنه بشكل كبير غير مُطمئنٍ
ويشحب لونه، ويترنَّح فى مشيته.

وبعد أيامٍ قليلة مات فجأةً
 ولم يُعرف السبب الحقيقى لوفاته.
وتبقى هنا إشارةٌ أخيرة:
حين نُشرت المقالة السابقة راسلنى
 بعضهم معترضاً على الطريقة
 التى تم بها تعيين د.محمد يسرى سلامة
 بمكتبة الإسكندرية ليعمل معى فى التراث
 و المخطوطات مع أنه خريج طب الأسنان! وقال المعترضون إن فى هذا
 الأمر شُبهة مجاملة، لأن أباه كان بالنسبة
 لى أستاذاً وصديقاً، وأمه شاعرةٌ سكندرية معروفة
فرددتُ على مَن اعترض بأن العمل التراثى
 يحتاج تخصصات مُختلفة لأن التراث العربى
 منه ما هو«تراثٌ طبى»، و لابد لمن
 يعمل فى هذا المجال أن يكون عارفاً بالطب
وكان محمد يسرى سلامة من قبل أن يعمل معى
 قد حقّق ونشر كتابين من تراث ابن تيمية
مما يدل على تمكُّنه من الخبرة التراثية
 وقد التحق بالعمل بعد سنوات طوال من وفاة أبيه
والسيدة والدته لم تكن تربطنى بها صلة قوية
 و لم أرها فى حياتى إلا مرةً كانت تلقى فيها شعراً
و مرةً يوم نقلت لى رغبته فى العمل
 معى بمجال التراث والمخطوطات.
لماذا صار كثيرون منا يسارعون
 إلى «الاتهام» قبل الفهم !
------------------------------
دكتور محمد يسرى سلامة
 فى رحمة الله إن شاء الله

0 comments:

Post a Comment

قول ولا تجرحـش