Sunday, November 16, 2014

........فيلم البوسطجى........




عن مأساة إنسان
لا يريد إلا أن يحيى
في سلام وسط مجموعة من الهمج
......................
لن تكون مبالغاً لو اعتبرت البوسطجي
أعظم سيناريو وحوار كُتب في تاريخ السينما المصرية..
الفيلم مأخوذ عن قصة "البوسطجي" من مجموعة
"دماء وطين" للأديب الهاديء "يحيى حقى" ..
وعندما تم عرض الفيلم.. لم يحقق أية إيرادات ..
كما أنه لاقى إتهامات حول تشويه
سمعة مصر وإظهارها
بصورة دولة همجية
لا تقيم أي وزن
أو اعتبار لحقوق الإنسان..
هذا الإتهام الجاهز كان
في سنة 1968 وقت عرض الفيلم..
ولا يزال ذلك الإتهام قائماً حتى الآن..
على أساس إن مصر ليست دولة متخلفة فعلا!
ولا أدري هل أصحاب هذه الإتهامات
يعيشون في مصر فعلاً أم أنهم لا يروا
أن مصر لا تحتاج أي تشويه لكي تبدو مشوهة!
الغريب أن "يحيى حقي" نفسه كاتب القصة لم تعجبه نهاية الفيلم..
وطلب من المخرج أن يستبدلها بنهاية أخرى أقل قسوة من هذه!!
.....
أعظم ما الفيلم هو السيناريو والحوار
للكاتب "صبري موسى" وزوجته "دنيا البابا" ..
حقيقي أن إخراج "حسين كمال" لم يتناسب
مع عبقرية السيناريو لكنه كان جيداً جداً على أي حال..
.....
يبدأ الفيلم في محطة القطار التابعة لقرية كوم النحل تابعة لأسيوط -اسم القرية وهمي- يهبط "شكري سرحان" من القطر وعلى وجهه علامات الاستياء والغضب والقرف.. القرية بدائية جداً.. والفلاحيين أجسادهم هزيلة والغباء والفقر متصالحاً على وجوههم..

يذهب لبيت العمدة , يخبره أنه ناظر البوسطة الجديد.. وأنه تم نقله من القاهرة.. بعد أن ودع أجمل أيام حياته هنالك.. ليذهب لذلك المكان العجيب..
يواجه من كل الفلاحيين والعمدة وشيخ الغفر وحارس مكتب البوسطة كل أنواع التخابث والتلامز والسخافة..
فهاهو أفندي قادم من مصر.. حيث تسير النساء عاريات الوجوه وشعر الرأس!!
......
يواجه استغلالاً من العمدة.. الذي يمنحه بيته القديم ليؤجره للإقامة.. مقابل أكثر مما يستحق!
وتبدأ معاناته الحقيقة أثناء العمل..
عقول أجهل من دابة..
ليست المشكلة في الجهل أو التخلف فقط..
بل في الإصرار على ذلك وإتخاذ الغباء كمعتقد..
...................
"الواحد مش لاقي حد يقول له حتى نكتة.. حاجة تقصر العمر"
..................
ستجد في هذا الفيلم مفهوم الشرف الزائف لدى هؤلاء..
فعندما أتت الغازية لبيت "شكري سرحان"..
اجتمع أهالي البلدة وأخذوا يطرقوا الباب بهمجية..
"الغازية لازم تطلع!"
وعندما استجابت لضغوطهم وخرجت , أخذوا يتحرشون بها!
هم إذاً لا يحافظوا عن شرف نسائهم , بقدر رغبتهم ألا يمسسهن غريب عنهم.. ولو كانت النساء هذه عاهرات..
الأمر الذي ظل موجوداً لدينا حتى الآن.. فكم مرة قرأت عن اندلاع فتنة طائفية لأن عاهرة مسلمة ضاجعت شاباً مسيحياً!!
بل الأمور في زمننا تنحدر للأسوأ .. لقتل ودماء!
.......................
لا توجد أية مشاهد جمعت بين البطل (شكري سرحان) بالبطلة (زيزي مصطفى)..
وهذا شيء غير مسبوق بلا شك في السيناريو..
........................
نشاهد توازي درامي بين قصتين..
الأب الصعيدي الذي نراه أكثر أهل البلدة تحرراً فيوافق أن تذهب ابنته إلى أسيوط لتتعلم في مدرسة داخلية.. ونتابع قصة اِبنته عندما تعشق أخ زميلتها.. حتى ينتج عن هذا حملاً!
وعلى الناحية الأخرى..
نشاهد معاناة ناظر البوسطة وسط الهمج والأغبياء..
يشرب الكحوليات في الخفاء..
يبتاع مجلات بورنو ليرضي شهوته المكبوتة فيسرقها الفلاحين ويتندرون عليها..
"ديه تصاوير بنات مصر اللي يعرفهم.. اللي تعجبه منهم هيبعتلها تاجي تعيش معاه هنا"
الحياة تمر عليه مملة وسخيفة..
يزداد عصبية..
حتى يلجأ لحيلة..
"إن كنت غير قادر على مصادقة الهمج.. راقبهم.."
أصبحت متعته في التلصص على خطابات الفلاحين..
كان يفتح الجواب ببخار الماء المغلي.. ثم يقرؤه ويلصقه من جديد..
كانت الحكاوي كلها مملة.. عن الثأر والجواميس التي يشتروها ويبيعوها..
حتى توقف عند خطاب عاطفي!
هناك عاطفة ومشاعر وسط هؤلاء الوحوش متجبري المشاعر , ضعيفي العقول!
خطاب من فتاة لحبيبها..
به أرق كلمات الحب وأعذبها..
الطريف أن المرسل إليه : "أم أحمد"..
أم أحمد؟؟؟
أتت في الصباح لتستلم الخطاب.. طلب منها أن توقع فأخبرته أنها تبصم فقط.. فتأكد أنها فقط مرسال غرام..
تصلها خطابات الحبيب.. فتذهب بها إلى الحبيبة..
تتوالى الأحداث..
ونعرف من الخطابات والمشاهد أن الفتى تقدم لوالد الفتاة ليتزوجها.. إلا أن الأب رفضه بكل تجبر وغرور..
فيخبرها الشاب عن طريق الخطابات أنه سيسافر ليجد عملاً في الأسكندرية وسيرسل إليها لتهرب وتعيش معه هنالك..
وعندما يرسل إليها عنوان بيته في الأسكندرية وموعد هروبها.. يخطيء ناظر البوسطة ويضع ختماً على الخطاب ذاته!!!
يستحيل أن يسلمه هكذا.. فهذا كفيل بسجنه وضياع مستقبله!
يتخلص من الجواب.. في الوقت الذي تسافر فيه "أم أحمد" لقرية مجاورة لأيام..
يرسل الشاب خطاباً ثانياً يستفسر عن سبب عدم الرد.. وفيه العنوان من جديد..
يسعد ناظر البوسطة بذلك الخطاب..
لكن "أم أحمد" لا تأتي..
يحاول البحث عنها.. فيقابلوا سؤاله بالشك والتخابث..
يسأل عنها بعض الفتيات في الخارج فيهرولن منه فارات..
فيتهموه بمعاكسة نساء القرية!
وعندما يخرج من القسم..
نشاهد الأب وهو يركض خلف ابنته حاملاً السكين..
وينتهي الفيلم.. بصورة مفجعة.. تجعل ناظر البوسطة .. يلقي بكل الخطابات التي معه في الهواء..


منقوووووول
من هنا





12 comments:

م م said...

ولا مرة فكرت اشوف الفيلم دة هو وفيلم قنديل ام هاشم والغريب انهم الاتنين ليحيى حقي ، الفيلمين شوفت منهم مشاهد عابرة لكن فيلم البوسطجي يرجع تاريخ كرهي له الى قبل 30 سنة مضت ، ايام ماكنت طفل
هيييييه كانت ايام ،المهم بعد البوست ده
مضطر اشوفه على يوتيوب

norahaty mo said...

م م
لازم تشوفه
من نوادر الأفلام
المصرية الواقعية
لدرجة (السواد)بعيد
عـــنك اما فيلم
قنديل أم هاشم
لم اشاهده
الأ مرة واحدة
مبحبش سميرة احمد:(
وما عجبنى تمثيلها
أو قول مااقتنعت بيها
الأ فى فيلم الخرساء

norahaty mo said...

مبروووووك الصورة
سؤال صعب:دى صورتك؟

م م said...

هشوفه ان شاء الله بس لولا ان بطارية التابلت مش راضية تشحن كنت شوفته دلوقتي
, اما سؤال الصورة ده اذا كان موجه ليا .. فالاجابة نعم , انا حاولت احط صورة مليون مرة لكن انا فاشل في التصوير والدليل اني طلعت احول في الصورة دي , لكن عادي هعتبر نفسي وزير الداخليةه

norahaty mo said...

م م
:)
:)
:)
ماشى

رحاب صالح said...

سبحان الله
ولا مرة شوفت الفيلم حتي لما بيكون معروض مش عارفة ليىة
يعني الحكاية مش ناقصة نكد وسواد اكتر من الي احنا فيه
حتي قنديل ام هاشم قرأتها زوشوفتها مرةواحدة
احمد اخويا بيحب البوسطجي بس انا مش عارفة يمكن عشان بطبعي بحب الكتب اكتر من التليفزيون او يمكن عشان احنا الفن عندنا هابط المستوي والتقنيات بيخليني اتفرج علي اجنبي مش عربي
حلوة بوستاتك بحب اقراها حتي لو معرفتش اعلق عليها

norahaty mo said...


رحاب صالح
أهلا بيكى دايمــأ
الفليم فعلا نكد وغم وهم
بعيد عنك بس تحسى واقعيته
لتقاليد وعادات كتير
ليست من العدل
ولا الأنصاف
على الأطلاق

norahaty mo said...

الحمد لله
رب العالمين

عمرو جويلى said...

أعتذر على التأخير يا دكنورة
روايات يحي حقى
معروفى أنها تغوص فى أعماق الواقع المصرى الأليم

عمرو جويلى said...

أول مرة أعرف إن فيه إحتفال ب اليوم العالمي للمرحاض
شكرا على إطلالة خضرتك على هذه المناسبة

norahaty mo said...

عمرو جويلى
تعتذر!!عن أيه؟
انت تنورنا فى أى وقت
نورت بلوجر من جديد:)

norahaty mo said...

عمرو جويلى
ما انا برضه مكنتش
أعرف بس جوجل بقى عرفنا
عليه :)
فيه موضوع قديم كنت
كتبته من مدة طويلة
اسمه(بيت الراحة) حطيت
الرابط بتاعه لما وقتك يسمحلك
أبقى تكرم وأقراءه
أنا كتباه من زمان
ومن قبل ما اعرف
عن اليوم العالمى دا :)
((اعترافاً للفضل:))

Post a Comment

قول ولا تجرحـش