Monday, May 27, 2013

عن رؤية المستقبل بعيون مختلفة:فقرة فى مقالة


أجد نفسى الآن متذكرا لحظة إفاقة أخذت شكل مقترحات قدمها فيلسوف السياسة المصرى الذى احتل مقعد أمين عام الأمم المتحدة فترة واحدة وهو د. بطرس بطرس غالى، فقد وضع الرجل ثلاث ورقات مهمة فى أثناء إدارته للمنظمة الدولية عن أجيال الشباب المتراكمة فى سوق البطالة، وعن كيفية تحرير صناديق الانتخابات من هوس التجارة بالأحلام دون قدرة على رسم خريطة لها كى تصبح واقعا، وعن كيفية تنمية المجتمعات بخطط واضحة الملامح تعطى الأجيال الشابة موقعا يبنى به أسرا قادرة على الإضافة. وحين أعود إلى تاريخ تحرير سيناء، أجد فى التذكار تجربة عارمة الصدق جرت أحداثها فى سيناء الشمالية فى أثناء قيادة الفريق أول يوسف صبرى أبوطالب لها محافظا، حيث قام الرجل بنشر التصنيع اليدوى والزراعى من خلال تطوير التعليم الابتدائى والإعدادى والثانوي، فجعل تعلم مهنة ما هو الجوهر الأساس الذى يتعلمه الشاب وتدرسه البنت فى أثناء الدراسة، وقامت أجيال الشباب بسيناء تحت قيادته بتجربة توحيد أشجار الزيتون، ثم توحيد النخيل المنتج للتمر، فضلا عن زراعة الخوخ الذى نال شهرة عالمية رغم أن زمن بقائه فى السوق لا يستمر سوى أسابيع قليلة
لكن التجربة لم تستمر للأسف، بعد أن فرضت القاهرة حالة من التجاهل المتعمد على ما قدمه الرجل من منهج وافقت عليه قبائل سيناء الشمالية مجتمعة، فلم يفرض عليهم أمنا يقدم الشك فيهم قبل الثقة، بل استنبط منهم حلولا لإدارة حياتهم، ولن أنسى مشاركة أهل سيناء الشمالية فى العناية بحياة المقاتلين ال
ذين تسلموا الحدود، تلك الحدود التى وقعت فيها بعد طول إهمال قاهرى مجزرة لمقاتلين مصريين إبان صوم رمضان، ولم نعرف حتى كتابة هذه السطور من قام بالمجزرة. ولو كان منهج الاعتراف بالأجيال الشابة قد استمر فى فتح سبل العمل كما خطط المقاتل الكبير الذى رحل عن عالمنا منذ سنوات، لو أن الأمر سار على النسق نفسه لما وجد تجار الموت الملتحفون بشعارات دينية فرصة كى يقوموا بما قاموا به من جرائم
وإذا كان من أقدار مصر أنها أهدت البشرية قدرة قديمة على الزراعة بداية من صناعة القمح ونهاية إلى زراعة الزهور، وفنون البناء من المنزل البسيط إلى الأهرام، وحفرت بآلاف الشهداء قناة السويس لتصل شرق العالم بغربه، وقدمت بآلاف غيرهم معجزة عبور عسكرى صاعق فى أكتوبر 1973، فهل تقدم للكرة الأرضية نموذجا جديدا من أساليب الاعتراف بالأجيال الشابة يضمن لها تحقيق حلم له جذور فى أسلوب إدارة سيناء بعد تحريرها، ورصده بطرس بطرس غالى فى الأوراق التى يعلوها الآن التراب بردهات الأمم المتحدة؟

المقال كاملاً