Monday, July 5, 2010

جدول ضرب الزوجـــات




لأنني لم أسمع بنصيحة أمي‏:‏ يا ابني ما تنحشرش في اللي مالكش فيه‏!..‏ ولكنني انحشرت‏..‏ وتدخلت لتخليص أم سيد من بين يدي أبوسيد وهو يضربها بقسوة ويلقيها علي أسفلت الطريق في ميدان الشرابية.
ويبرك فوقها كما الجمل ويقوم ويقعد فوقها بكل ثقله‏..‏ وهي تفقع بالصوت الحياني‏:‏ الحقوني يا خلايق‏..‏ الراجل عاوز يموتني‏!..‏ ولا أحد يتحرك‏..‏ ولا أحد في صدره ذرة من مروءة أو قليل من شهامة‏..‏ ليرفع هذا البغل الاسترالي الذي اسمه أبوسيد من فوق زوجته وأم عياله قبل أن تفطس وتزهق روحها في عز نقحة القيالة والميدان من فرط زحامه رجالا ونساء وشبابا وعيالا‏..‏ كاننا في يوم الحشر‏..‏وتصورت نفسي شجيع السيما أبو شنب بريما كما سماه عمنا صلاح جاهين في أوبريت الليلة الكبيرة‏..‏ واندفعت كما الطخطروان فرح بعافيته وشبابه‏..‏ وكنت أيامها في ليسانس صحافة عندما كانت الجامعة جامعة وليست مدرسة ثانوي كما هو الآن‏..‏ وكانت معي زميلتي جيهان رشتي التي كانت أيامها تجمع بين العقل والجمال والتي أصبحت فيما بعد أعظم عميدة لكلية الاعلام‏..‏ وربما كان لوجودها معي في مكان العلقة الساخنة‏..‏ دافع لي لكي اندفع إلي ساحة الضرب والصراخ وكانني بطل أبطال الملاكمة الأمريكي المسلم محمد علي كلاي‏..‏ ونسيت انني مجرد شاب يأكل الفول في الافطار ويتغذي علي واحد مكرونة فرن‏+‏ واحد سجق لا أكثر‏..‏ وحاولت أن أرفع أبو سيد من فوق أم سيد‏..‏ ولكنني اكتشفت بعد فوات الأوان‏..‏ كانني أحاول أن أرفع الهرم الأكبر من مكانه‏..‏ فإذا بالهرم الأكبر الذي اسمه أمامي أبوسيد‏..‏ يشدني إليه لأسقط فوقه‏..‏ ليستدير الهرم ويدفعني تحته لأصبح أنا بين أم سيد والهرم الأكبر‏..‏ لتطلق أم سيد صرخة مدوية‏:‏ الحقوني قوم يا واد انت يامرهوق‏..‏ انتم الاثنين فوقي‏..‏ حافطس ياناس موش قادرة آخذ نفسي‏!‏لم أسلم في هذه المعركة غيرالمتكافئة من كام زغد‏,‏ وكام ضربة وكام قرصة من أم سيد وكام روسية من دماغ أبوسيد اللي عاملة زي صخرة الدويقة اللي وقعت فوق سكان المقطم الغلابة‏..‏وزميلتي جيهان رشتي ضاع صراخها وسط الضرب والرزع والصراخ‏.‏وفي الآخر فلفصت من ساندوتش أبوسيد وأم سيد‏..‏ وأخذت ديلي في سناني‏..‏ كما يقولون‏..‏ وقلت يافكيك‏..‏ وأطلقت ساقي للريح‏..‏ ومن خلفي يجري وهو يرغي ويزيد ويلعن‏..‏ الهرم الأكبر أبوسيد بكرشه الكبير الملظلظ‏,,‏ ومن ورائه زكيبة القطن أم سيد‏..‏ وعلي بعد خطوات وعلي استحياء من موكب الضرب الشعبي زميلتنا العزيزة جيهان رشتي‏..‏ ونسينا يومها ما جئنا من أجله وهو بحث جامعي عن حالة الناس الغلابة في الأحياء الشعبية‏..‏ وكيف يعامل الرجل زوجته في هذه الأحياء؟‏‏‏.

.‏وعندما عدنا بعد أيام لكي نجري بحثنا الاجتماعي‏..‏ الذي تاه في زحام معركة الضرب والتلطيش‏..‏ سألنا أم سيد‏:‏ ليه أبوسيد كان بيضربك؟قالت وهي تمصمص شفتيها‏:‏ اسألوا المضروب سيد ابني‏..‏ أصله عقبالكم كده داخل دنيا جديدة‏..‏اسألها‏:‏ يعني إيه يا أم سيد داحل دنيا جديدةس؟ترد أم سيد وهي تلوي بوزها‏:‏ يعني موش عارف‏..‏ يعني اتنيل علي عينه‏..‏ واتجوز بسلامته‏!‏تسألها جيهان‏:‏ وعمل ايه سيد عشان أبوسيد يضرب أم سيد؟قالت ما عملش‏..‏ أنا اللي عملت‏..‏تسألها‏:‏ عملتي إيه؟قالت‏:‏ عملة سودة بعيد عنك‏..‏ لقيت الواد سيد وعروسته ألمظية لحم علي عظم‏..‏ يا عيني ماهية الواد موش مكفية‏..‏ قمت أخذت من تحت مخدة المعلم سيد وهو نائم ثلاثة جنيه‏..‏ اديتهم للواد سيد‏..‏ وقلت له‏:‏ روح اشتريلك ثلاثة كيلو لحمة ترم عضمك انت ومراتك المسلوعة دي‏!‏قالت لها جيهان‏:‏ كان لازم تقولي لأبوسيد الأول‏!‏قالت‏:‏ يا اختي‏..‏ خللي العيال يشبعوا ويهيصوا وهما لسه عرسان جداد‏!‏تسألها‏:‏ وعشان كده لما عرف عملتك ضربك؟قالت‏:‏ أيوه‏..‏ راجل وبيأدب مراته‏..‏ مافيهاش حاجة‏!‏تتدخل المظية في الحوار وهي تنظر بنظرات خاصة لزوجها سيد‏:‏ وانت ياسيد كنت تضربني لو عملت كده؟سيد ينظر إليها بحب‏:‏ هو أنا أقدر يا ألماظية‏!‏همست جيهان في أذني ونحن نغادر الحي الشعبي‏:‏ جيل الرجال يضرب‏..‏ وجيل العيال يهرب‏!‏قلت لها‏:‏ جيل الرجال يضرب‏..‏ وجيل العيال يتنطع‏!

تحقيق السبت

الأستاذ:عزت السعدنى



وعذرا نقفل

التعليقات

0 comments: