قضيته الأخيرة باتت هي الأهم علي الإطلاق
سواء في مسيرته الشخصية
حياته أو حياة مصر ومستقبلها وكل تاريخها..
ولم يتخيل أحمد رفعت..
المستشار الهاديء الوقور والقدير..
أنه سيصبح أول مصري في التاريخ
يحاكم فرعون مصر..
إذ إنه منذ أن تأسست هذه الدولة
لم يشهد المصريون فرعونا
إلا حاكما أو ميتا أو مقتولا..
فكان مبارك هو أول فرعون
يقف وراء القضبان متهما..
وأصبح المستشار أحمد رفعت
في المقابل هو أول قاض يحاكم الفرعون..
ومنذ أن كان أحمد رفعت.. المولود عام1941..
طفلا صغيرا يلعب في شوارع الحلمية
قبل أن ينتقل مع أسرته إلي مصر الجديدة..
وحتي جلوسه علي منصة القضاء في هذه القضية..
جرت أحداث كثيرة تبدأ بالتحاق
أحمد رفعت بكلية الحقوق حيث
لا يزال أصدقاؤه القدامي يتذكرونه
يقول دائما إنه يتمني بعد تخرجه
أن ينال فرصة تحقيق العدالة والدفاع عن المظلومين..
وتشاء المصادفة أن يبدأ أحمد رفعت
في الجامعة تلقي دروس القانون والعدالة..
وفي البيت يتعلم دروس المصرية والوطنية
من أبيه.. المهندس فهمي رفعت..
الذي كان من أوائل المهندسين
الذين بدأوا بناء السد العالي
كحلم قومي لكل المصريين..
وبعد التخرج وتوالي السنوات في السلك القضائي..
يصبح القاضي مستشارا مشهودا له
بالنزاهة والعدالة والاستقامة والحزم
دون أي صخب أو ادعاء..
يحفظ كل زملائه الذين زاملوه
والمحامون الذين وقفوا أمامه
والمتهمون الذين خضعوا لأحكامه
والصحفيون الذين تابعوا قضاياه..
عبارات كثيرة وشهيرة جاءت علي لسانه..
فقد كان يردد دائما
أن منصة القضاء ليست خشبة مسرح..
والذين يريدون التمثيل عليهم
ممارسته هناك في أي مسرح
وليس هنا في ساحات القضاء..
كان أيضا كثيرا ما يقول أنه قاض
يحكم بالوقائع والشهادات والأدلة المعروضة أمامه
ولا يحكم الهوي وحسابات المصلحة
وما يريده أو يتوقعه الناس..
وقال أكثر من مرة إنه لا يصدر أحكامه
لإرضاء الناس وإنما وفق ضميره وخشيته
من لحظة حسابه في حضرة
الخالق سبحانه وتعالي. .
ولم يكن ذلك كله مجرد
كلام جميل وعابر وإنما تعددت القضايا
وتوالت الوقائع التي ألغت
أي مسافة بين الكلام والفعل. .
فالمستشار أحمد رفعت
كان القاضي الذي نظر
قضية بنك مصر إكستريور
وأصدر أحكامه بإدانة عبدالله طايل
وثمانية عشر متهما
بالاستيلاء علي المال العام..
وهو القاضي الذي نظر قضية
الآثار الكبري بكل ما صاحبها
من صخب وضجيج وأضواء
سواء لكثرة عدد المتهمين
أو ضخامة عدد الآثار
التي تم ضبطها قبل تهريبها..
وبقي القاضي رغم ذلك مترفعا
عن أي أضواء لأنه آمن
منذ أن بدأ ممارسة القضاء
أنه علي القضاة ألا يكونوا نجوما
علي شاشات المجتمع وفوق أوراق صحافته..
وإنما مكانهم الطبيعي الوحيد
هو ساحات المحاكم ومنصات الحكم..
وفيما عدا ذلك هم مواطنون
يهربون من الضوء ولا يسعون إليه أبدا..
ثم كانت قضية التنظيم القطبي..
حيث فاجأ المستشار أحمد رفعت
الجميع بالحكم ببراءة ستة عشر متهما
من قيادات الإخوان علي عكس ما كان يريده النظام.
. فالرجل لا يحكم بما يريده
سلطان أو حتي رأي عام. .
يحكم فقط بما يمليه عليه ضميره
بعد دراسة كل أبعاد القضية ووقائعها وأدلتها..
لا يمكن تصنيفه باعتباره
من رجال نظام سابق
ولا هو قاض سيحكم بما يريده
الآن شارع مصري ثائر وغاضب..
لا أحد يمكنه توقع الحكم الذي سيصدره
المستشار أحمد رفعت في قضية مبارك..
لأنه يريدها حتي النهاية
قضية قانون وعدالة
وليست محكمة شارع وسياسة..
وعلي الرغم من أهميتها
وخطورتها ومعانيها ودلالاتها..
إلا أن قاضيها لا يزال يرفض تحويلها إلي مسرحية..
لأنه هو نفسه يريد البقاء قاضيا
لا ممثلا وسيرفض قطعا أن يتحول أمامه
المحامون أو المتهمون إلي ممثلين
يؤدون أدوارا مكتوبة سلفا
وفق سيناريو متفق عليه قبل بدء التصوير..
ولأنه أيضا يدرك أنه في جلسات تلك المحاكمة
أصبح قاضيا يقود مصر كلها في لحظة فاصلة
وبالغة الحساسية والتعقيد للعدل والأمان والحرية
والمستقبل الأفضل..
فهو الآن رمز لقضاء مصري
يستعيد هيبته ومكانته ..
كما أنه أصبح في تلك القضية
تجسيدا لشعب امتلك أخيرا
فرصة أن يحاكم أي أحد..
وسواء كان الحكم بالبراءة أو الإعدام..
فالمهم أنه لم يعد هناك
في مصر أحد فوق أي حساب وتفتيش
ومراجعة ومساءلة..
وأخيرا هو القاضي
الذي استراح له الجميع
لأنهم وجدوا فيه رجلا
قليل الكلام في زمن
لم يعد فيه أسهل من الكلام..
____________
سواء في مسيرته الشخصية
حياته أو حياة مصر ومستقبلها وكل تاريخها..
ولم يتخيل أحمد رفعت..
المستشار الهاديء الوقور والقدير..
أنه سيصبح أول مصري في التاريخ
يحاكم فرعون مصر..
إذ إنه منذ أن تأسست هذه الدولة
لم يشهد المصريون فرعونا
إلا حاكما أو ميتا أو مقتولا..
فكان مبارك هو أول فرعون
يقف وراء القضبان متهما..
وأصبح المستشار أحمد رفعت
في المقابل هو أول قاض يحاكم الفرعون..
ومنذ أن كان أحمد رفعت.. المولود عام1941..
طفلا صغيرا يلعب في شوارع الحلمية
قبل أن ينتقل مع أسرته إلي مصر الجديدة..
وحتي جلوسه علي منصة القضاء في هذه القضية..
جرت أحداث كثيرة تبدأ بالتحاق
أحمد رفعت بكلية الحقوق حيث
لا يزال أصدقاؤه القدامي يتذكرونه
يقول دائما إنه يتمني بعد تخرجه
أن ينال فرصة تحقيق العدالة والدفاع عن المظلومين..
وتشاء المصادفة أن يبدأ أحمد رفعت
في الجامعة تلقي دروس القانون والعدالة..
وفي البيت يتعلم دروس المصرية والوطنية
من أبيه.. المهندس فهمي رفعت..
الذي كان من أوائل المهندسين
الذين بدأوا بناء السد العالي
كحلم قومي لكل المصريين..
وبعد التخرج وتوالي السنوات في السلك القضائي..
يصبح القاضي مستشارا مشهودا له
بالنزاهة والعدالة والاستقامة والحزم
دون أي صخب أو ادعاء..
يحفظ كل زملائه الذين زاملوه
والمحامون الذين وقفوا أمامه
والمتهمون الذين خضعوا لأحكامه
والصحفيون الذين تابعوا قضاياه..
عبارات كثيرة وشهيرة جاءت علي لسانه..
فقد كان يردد دائما
أن منصة القضاء ليست خشبة مسرح..
والذين يريدون التمثيل عليهم
ممارسته هناك في أي مسرح
وليس هنا في ساحات القضاء..
كان أيضا كثيرا ما يقول أنه قاض
يحكم بالوقائع والشهادات والأدلة المعروضة أمامه
ولا يحكم الهوي وحسابات المصلحة
وما يريده أو يتوقعه الناس..
وقال أكثر من مرة إنه لا يصدر أحكامه
لإرضاء الناس وإنما وفق ضميره وخشيته
من لحظة حسابه في حضرة
الخالق سبحانه وتعالي. .
ولم يكن ذلك كله مجرد
كلام جميل وعابر وإنما تعددت القضايا
وتوالت الوقائع التي ألغت
أي مسافة بين الكلام والفعل. .
فالمستشار أحمد رفعت
كان القاضي الذي نظر
قضية بنك مصر إكستريور
وأصدر أحكامه بإدانة عبدالله طايل
وثمانية عشر متهما
بالاستيلاء علي المال العام..
وهو القاضي الذي نظر قضية
الآثار الكبري بكل ما صاحبها
من صخب وضجيج وأضواء
سواء لكثرة عدد المتهمين
أو ضخامة عدد الآثار
التي تم ضبطها قبل تهريبها..
وبقي القاضي رغم ذلك مترفعا
عن أي أضواء لأنه آمن
منذ أن بدأ ممارسة القضاء
أنه علي القضاة ألا يكونوا نجوما
علي شاشات المجتمع وفوق أوراق صحافته..
وإنما مكانهم الطبيعي الوحيد
هو ساحات المحاكم ومنصات الحكم..
وفيما عدا ذلك هم مواطنون
يهربون من الضوء ولا يسعون إليه أبدا..
ثم كانت قضية التنظيم القطبي..
حيث فاجأ المستشار أحمد رفعت
الجميع بالحكم ببراءة ستة عشر متهما
من قيادات الإخوان علي عكس ما كان يريده النظام.
. فالرجل لا يحكم بما يريده
سلطان أو حتي رأي عام. .
يحكم فقط بما يمليه عليه ضميره
بعد دراسة كل أبعاد القضية ووقائعها وأدلتها..
لا يمكن تصنيفه باعتباره
من رجال نظام سابق
ولا هو قاض سيحكم بما يريده
الآن شارع مصري ثائر وغاضب..
لا أحد يمكنه توقع الحكم الذي سيصدره
المستشار أحمد رفعت في قضية مبارك..
لأنه يريدها حتي النهاية
قضية قانون وعدالة
وليست محكمة شارع وسياسة..
وعلي الرغم من أهميتها
وخطورتها ومعانيها ودلالاتها..
إلا أن قاضيها لا يزال يرفض تحويلها إلي مسرحية..
لأنه هو نفسه يريد البقاء قاضيا
لا ممثلا وسيرفض قطعا أن يتحول أمامه
المحامون أو المتهمون إلي ممثلين
يؤدون أدوارا مكتوبة سلفا
وفق سيناريو متفق عليه قبل بدء التصوير..
ولأنه أيضا يدرك أنه في جلسات تلك المحاكمة
أصبح قاضيا يقود مصر كلها في لحظة فاصلة
وبالغة الحساسية والتعقيد للعدل والأمان والحرية
والمستقبل الأفضل..
فهو الآن رمز لقضاء مصري
يستعيد هيبته ومكانته ..
كما أنه أصبح في تلك القضية
تجسيدا لشعب امتلك أخيرا
فرصة أن يحاكم أي أحد..
وسواء كان الحكم بالبراءة أو الإعدام..
فالمهم أنه لم يعد هناك
في مصر أحد فوق أي حساب وتفتيش
ومراجعة ومساءلة..
وأخيرا هو القاضي
الذي استراح له الجميع
لأنهم وجدوا فيه رجلا
قليل الكلام في زمن
لم يعد فيه أسهل من الكلام..
يمثل العدل في زمن المواجع والمظالم..
ساعات اسأل نفسى
هل السيدة والدته
اطال الله عمرها
أن كانت عايشة
ورحمة الله عليها
إن كانت ميتة
اقول أسال نفسى
هل والدته داعية له
أم داعية عليه ؟
ليكون قاضيا على وجه العموم
وليكون قاضيا فى هذه القضية على وجه الخصوص
فالقضــــــاء مسئوليــــة عظيمة امام الله والناس



%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B4%D9%88%D9%82%D9%89.jpg)