Saturday, January 14, 2012

....زى النــهاردة مـــن ســـنة ويـــوم....

6 comments


نص الخطاب الأخير
للرئيس التونسى السابق
زين العــــــــــــابدين بن على
!!قبل يوم واحد من مغادرته تونس


******
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الشعب التونسي
نكلمكم اليوم
ونكلمكم لكل في تونس
وخارج تونس نكلمكم لغة
كل التونسيين والتونسيات
نكلمكم لان الوضع يفرض
تغيير عميق.. تغيير عميق وشامل

وأنا فهمتكم فهمت الجميع
البطال والمحتاج والسياسي
واللي طالب مزيد من الحريات
فهمتكم فهمتكم الكل لكن الاحداث
اللي جارية اليوم في بلادنا
ما هيش متاعنا والتخريب
ما هوش من عادات التونسي
التونسي المتحضر، التونسي المتسامح
العنف ما هوش متاعنا ولا هو من سلوكنا
ولا بد أن يتوقف التيار
يتوقف بتكاتف جهود الجميع
أحزاب سياسية، منظمات وطنية
مجتمع مدني ، مثقفين ومواطنين
اليد في اليد من أجل بلادنا
اليد في اليد من أجل أمان كل أولادنا

سيكون التغيير اللي أعلن عليه الآن
أستجابة لمطالبكم اللي تفاعلنا معاها
وتألمنا لما حدث شديد الألم

حزني وألمي كبيران
لأني مضيت أكثر من 50 سنة
من عمري في خدمة تونس
في مختلف المواقع من الجيش الوطني
الى المسؤوليات المختلفة
و23 سنة على رأس الدولة
كل يوم من حياتي كان ومازال لخدمة البلاد
وقدمت التضحيات
- وما نحبش نعددها -
ولم أقبل يوما «وما نقبلش» باش
تسيل قطرة دم واحدة من دماء التونسيين

تألمنا لسقوط ضحايا وتضرر أشخاص
وأنا نرفض أن يسقط المزيد
بسبب تواصل العنف والنهب

أولادنا اليوم في الدار، وموش في المدرسة
وهذا حرام وعيب لان أصبحنا
خائفين عليهم من عنف مجموعات
سطو ونهب واعتداء على الاشخاص
وهذا اجرام موش احتجاج وهذا حرام

والمواطنين ،كل المواطنين
لا بد أن يقفوا أمامهم، وأحنا أعطينا
التعليمات ونعول على تعاون الجميع
حتى نفرق بين هذه العصابات
والمجموعات من المنحرفين الذين يستغلون الظرف
، وبين الاحتجاجات السلمية المشروعة التي لا نرى فيها مانعا

وأسفي كبير، كبير جدا
وعميق جدا، وعميق جدا
فكفى عنفا كفى عنفا

وعطيت التعليمات كذلك لوزير الداخلية
وكررت، واليوم نؤكد يزي
من اللجوء للكرطوش الحي
الكرطوش موش مقبول
ما عندوش مبرر الا لا قدر الله حد
يحاول يفك سلاحك ويهجم عليك بالنار وغيرها
ويجبرك على الدفاع عن النفس

وأطلب من اللجنة المستقله، أكرر المستقله
التي ستحقق في الاحداث والتجاوزات
والوفيات المأسوف عليها تحديد مسؤوليات كل الاطراف
كل الاطراف بدون استثناء
بكل انصاف ونزاهة وموضوعية

ونستنى من كل تونسي
اللي يساندنا واللي ما يساندناش
باش يدعم الجهود، جهود التهدئة
والتخلي عن العنف والتخريب والافساد
فالاصلاح لازمو الهدوء
والاحداث اللي شفناها كانت في منطلقها
احتجاج على أوضاع اجتماعية
كنا عملنا جهود كبيرة لمعالجتها
ولكن مازال أمامنا مجهود أكبر لتدارك النقائص
ولازم نعطي لانفسنا جميعا الفرصة والوقت
باش تتجسم كل الاجراءات الهامة التي اتخذناها

وزيادة على هذا كلفت الحكومة
باش نقوم بتخفيض في أسعار المواد
والمرافق الاساسية والرفع في ميزانية التعويض

أما المطالب السياسية
«وقلتلكم أنا فهمتكم»
وقررت

الحرية الكاملة للاعلام بكل وسائلو
وعدم غلق مواقع الانترنات
ورفض أي شكل من أشكال الرقابة عليها
مع الحرص على احترام أخلاقياتنا ومبادئ المهنة الاعلامية

أما بالنسبة للجنة اللي أعلنت عليها
منذ يومين للنظر في ظواهر الفساد
والرشوة وأخطاء المسؤولين
وباش تكون هذه اللجنة مستقلة
«نعم باش تكون مستقلة»
وسنحرص على نزاهتها وانصافها

والمجال مفتوح من اليوم
لحرية التعبير السياسي
بما في ذلك التظاهر السلمي
التظاهر السلمي المؤطر والمنظم
التظاهر الحضاري
فلا بأس حزب أو منظمة
يريد تنظيم تظاهرة سلمية
يتفضل، لكن يعلم بيها
ويحدد وقتها ومكانها ويؤطرها
ويتعاون مع الاطراف المسؤولة
للمحافظة على طابعها السلمي

ونحب نأكد أن العديد من الامور
لم تجر كيما حبيتها تكون
وخصوصا في مجالي الديمقراطية والحريات
وغلطوني أحيانا بحجب الحقائق وسيحاسبون

ولذا أجدد لكم، وبكل وضوح
راني باش نعمل على دعم الديمقراطية
وتفعيل التعددية، نعم على دعم الديمقراطية وتفعيل التعددية

وسأعمل على صون دستور البلاد واحترامه
ونحب نكرر هنا وخلافا لما ادعاه البعض
أني تعهدت يوم السابع من نوفمبر
بأن لا رئاسة مدى الحياة
لا رئاسة مدى الحياة،
ولذلك فإني أجدد الشكر
لكل من ناشدني للترشح
لسنة 2014
ولكني أرفض المساس بشرط السن
للترشح لرئاسة الجمهورية

اننا نريد بلوغ سنة 2014 في
اطار وفاق مدني فعلي وجو
من الحوار الوطني وبمشاركة
الاطراف الوطنية في المسؤوليات

تونس بلادنا الكل
تونس نحبوها وكل شعبها يحبها
ويلزم نصونها، فلتبق ارادة شعبها
بين أيديه وبين الايادي الامينة
التي سيختارها لتواصل المسيرة
المسيرة التي انطلقت منذ الاستقلال
والتي واصلناها منذ سنة 1987

ولهذا سنكون لجنة وطنية تترأسها
شخصية وطنية مستقلة لها المصداقية
لدى كل الاطراف السياسية والاجتماعية
للنظر في مراجعة المجلة الانتخابية
ومجلة الصحافة وقانون الجمعيات
وتقترح اللجنة التصورات المرحلية اللازمة
حتى انتخابات سنة 2014 بما في ذلك
امكانية فصل الانتخابات التشريعية عن الانتخابات الرئاسية

ـ تونس لنا جميعا فلنحافظ عليها جميعا
ومستقبلها بين ايدينا فلنؤمنه جميعا وكل واحد منا
مسؤول من موقعه على اعادة أمنها واستقرارها
وترميم جراحها والدخول بها
في مرحلة جديدة تؤهلها أكثر لمستقبل أفضل

عاشت تونس عاش شعبها عاشت الجمهورية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
*******

Friday, January 13, 2012

.........لــو بطـــلــــنــا نحلم نــمـــوت

8 comments



ذكرياتنا
أحــلامنا
أمنياتنا
نجاحاتنا
وعــثرتنا
مفردات تنسج
تـــــــاريخنا

Thursday, January 12, 2012

...الحرافيش‏..‏ العدل يستحق كل هذه المشقة

0 comments






كتبت الدكتورة
‏ مها محمود صالح
حين قرأت الحرافيش أول مرة
عند نشرها مسلسلة بمجلة أكتوبر
في سبعينيات القرن الماضي‏‏
وكنت وقتها في المرحلة الثانوية‏‏
أخذتني حيوات البشر فيها

بينما استعصي علي فهم
جوانب أخري من النص
لكن ذلك لم يثنني عن إكمال الرواية
وتكررت مرات القراءة
فازدادت إضاءات النص وتعمق افتتاني به

والرواية تضم حوالي عشرة أجيال من البشر


وتدور في حارة قاهرية تقليدية
لا تطولها إلا تغييرات طفيفة
بالرغم من مرور الزمن
ويبدو وجود الإنسان فيها واضحا
وغنيا بالتفاصيل التي تصف هيئته الخارجية
ومشاعره الداخلية علي خلفية باهتة
تكاد تكون ثابتة, للرقعة المكانية
التي تدور فيها الأحداث
ويشير محفوظ لمرور الزمن
بتعاقب فصول السنة
أو مواسم الخضر والفاكهة
خاصة عند أي ميلاد جديد فيقول
في أوائل الربيع ونداءات الباعة
تتردد بالملانة والعجور
وضعت عزيزة
طفلا أسموه عزيز و.. و
عندما وفدت الفلاحات يبشرن بالفيضان
ويبعن البلح كانت زهيرة تعاني ولادة عسيرة
وهذا الحضور القوي للزمن
يقابله حضور باهت للمكان الذي لا يتغير
لأن مرور الزمن يرتبط بالتطورات
التي تطرأ علي الإنسان داخليا وخارجيا
وتتكون الرواية من عشر حكايات متتاليات
كأنها موجات متلاحقة في بحر الحياة
كل واحدة منها تحفل بمشاعر وعلاقات متداخلة
وانحسار موجة لايعني اندثارها
بل موجة أخري تتخلق منها بقوة اندفاع جديدة
وجودها منفصل ومتصل في آن بغيرها من الموجات
وتحقيق العدل, هدف الإنسان الدائم
خيط يمتد علي طول الحكايات العشر
فيظهر أحيانا حتي يكاد يتجسد
ويدق أحيانا حتي لا يكاد يبين
ولكنه لا يختفي أبدا

1
تبدأ الحكاية الأولي بطفل لقيط
يجده الشيخ الطيب عفرة زيدان
في الحارة ذات فجر
فيربيه هو وزوجه مع أخيه الصبي درويش
ورغم نشأتهما معا في كنف الشيخ الطيب
كان بينهما فروق واضحة منذ البداية
فالفتي اللقيط عاشور يقوم
بخدمة ولي نعمته وزوجه راضيا
ويجلس عند قدمي الشيخ كل أصيل
يتلقي منه آداب السلوك ويحفظ عليه القرآن
, أما درويش أخو الشيخ فقد
رفض قلبه التعلم فانطلق إلي العالم
غلاما طريا فتربي في أحضان
المرارة والعنف قبل أن يستقيم عوده
قبل أن تتشرب روحه بالصلابة والنقاء
والشيخ الطيب يوافيه أجله
فتعود زوجه إلي قريتها ويبقي عاشور
وحيدا يواجه الحياة
ويود أن يتسلق شعاع الشمس
أو يذوب في قطرة ندي
أو يمتطي الريح المزمجرة في القبو
ويحاول درويش اجتذاب عاشور إلي طريق الشر
بدعوي أن الحياة أقسي مما تتصور
لكن عاشور تمثل نصيحة الشيخ عفرة
لتكن قوتك في خدمة الناس
لا في خدمة الشيطان
وخرج لمواجهة الحياة
بعدما صعقه درويش بأصله المجهول

انطلق عاشور إلي دراويش التكية
الذين طالما دعوه بأناشيدهم
إلي عالم غامض يأسر قلبه
وإن عجز عن فهم مفرداته
ليعرض خدماته عليهم
فتجاهلوا نداءاته وحدثته نفسه
انصرف عن الذين يرفضون
يدك لأنهم في غير حاجة إليها
وابحث عمن هم في حاجة إلي خدماتك
فيعود إلي الحارة ليقدم خدماته
لمن يحتاجها بمقابل بسيط
أو بلا مقابل
ويرفض دعوة كليب السماني
بالانضمام لرجال الفتوة فيجيبه
لا قلب لي علي ذلك
وإذ يطمئن أهل الحارة لأن قوته
لن تستغل ضدهم يعرض عليه
المعلم زين الناطوري أن يعمل عنده مكاريا
فيبدأ ويفيض بحيوية متدفقة
يمتلئ بثقة غير محدودة في قدرته
وصبره وامتلاكه للمجهول
وتتوثق علاقته بالمعلم زين ويتأكد للأخير
طيبة قلبه وإخلاصه رغم هيكله العملاق
فيزوجه ابنته زينب ويهبه الحمار
الذي كان يقوم برعايته
وتمضي به الحياة هادئة فينجب من الأبناء ثلاثة
يكبرون ويعملون في مهن مختلفة
لكن الحياة المطمئنة التي يعيشها عاشور
تضطرب بعودة درويش إلي الحارة
ليبني خمارة تقلب حياة عاشور رأسا علي عقب
فأبناؤه الثلاثة يستسلمون لإغواء البوظة
وتتدهور أحوالهم للأسوأ
فيتقاتلون بسبب فلة الجميلة
ولا تنتهي محاولات عاشور للدفاع
عن استقرار حياته إلا وقد
تزوج فلة وأنجب منها شمس الدين

وتتعرض الحارة لوباء يحصد البشر
وفي خضم الكارثة التي تفتك بالأهالي
يتمثل الشيخ عفرة لعاشور في المنام حيث يقوده
هو وأسرته الجديدة إلي الخلاء
فيقضي ستة أشهر في التأمل والعبادة
ويعود ليجد الحارة خلت من البشر
بعدما راح الجميع ضحية الوباء
وبعد أيام سكن هو وفلة دار البنان
وهي واحدة من الدور
التي كان يتمني دخولها
واستسلما لإغراء الراحة والبذخ
وبدأت الحارة تعمر بالناس والحياة من جديد
وأطلق علي عاشور لقب الناجي
لنجاته من الشوطة وعد من أصحاب الكرامات
وتصرف كأنه صاحب الدار
فساعد الفقراء علي شراء أدوات بسيطة
مثل السلال والمقاطف وعربات اليد
ليعملوا عليها: حتي لم يبق عاطل واحد
في الحارة عدا العجزة والمجاذيب
وشيد عاشور لأول مرة في الحارة
حوض مياه للدواب وسبيلا وزاوية
وللمرة الثانية يعود درويش إلي الحارة
فيداهم القلق عاشور
ويتم القبض عليه بعد أن يعجز
عن إثبات ملكيته لدار البنان
ويحاكم لكنه يحظي بتعاطف الجميع
حتي القضاة ابتسم باطنهم طول الوقت
وكأنما خلق عاشور في السجن من جديد
وبعد خروجه أصبح فتوة الحارة
بفطرته النقية وحبه للخير وقوته الهائلة
وبنيانه الضخم وصورة الأسد المرسومة علي وجهه
كان أنسب شخص في الحارة لتحقيق العدل
لقد استولي علي دار البنان
لكنه استخدم الحياة المرفهة لخير الناس
كما دافع عن نفسه اثناء محاكمته
لم أستأثر بالمال لنفسي واعتبرته مال الله
واعتبرت نفسي خادما له
في إنفاقه علي عباده
فلم يعد يوجد جائع ولا متعطل
ولم يعد ينقصنا شيء
فعندنا السبيل والحوض والزاوية
ورسخ الحكم عليه بسنة
علي ضآلته كعقوبة
صورته كرمز للبطولة في الحارة
وفي عهده بات للفتونة
معني جديد لا يمت بصلة للبلطجة
فالفتوة عاشور يكسب قوته من عمله البسيط
ويعيش في مسكن متواضع تحت الأرض
والإتاوة يجمعها من الأغنياء
لينفقها علي الفقراء والعاجزين
لكن عاشور يختفي فجأة
ولا يعرف أحد هل انضم إلي التكية
أم راح ضحية غدر أو مكيدة؟
يختفي بعدما أرسي قواعد عدل
لم تعرفه الحارة من قبل
وباختفائه يتحول إلي أسطورة

2
وينجح الفتي شمس الدين عاشور الناجي
علي غير توقع من الجميع
في اقتناص الفتونة من رجال أبيه
هو لم يكن عملاقا مثل عاشور
لكنه كان قويا بما يكفي
إضافة لملاحة ورشاقة ورثهما عن أمه
وبقي عاشور بالنسبة لابنه حقيقة أكبر من الأبوة
وباتت هذه الحقيقة محور حياته
ومعقد أمله وسر افتتانه بالعظمة الحقيقية
لذا استجاب لتوجيهات أبيه
ومحاولات تقويمه أثناء حياته
برغم عنف عاشور معه أحيانا
وعمل شمس الدين بعد حيازته الفتونة سائق كارو
وألزم كل واحد من رجاله بحرفته
ولم يغير مسكنه البسيط
رغم محاولات إثنائه عن ذلك
ومضت الحياة به من نصر إلي نصر
واختفي الشر الواضح
لكن الإغراء يظل محيطا به
فتدعوه أمه فلة لاستقطاع شيء من الإتاوت
يرطب به حياته كما تدعوه إليها قمر الغنية
فيستجيب مرة لكنه يقرر الزواج
من عجمية مقاوما الإغراء
ويحاول أغنياء الحارة اجتذابه بحجة الاحتفال بزفافه
لكنه يرفض بحزم قائلا: عاشور الناجي لم يمت
وبقدر حبه واقتناعه بعظمة أبيه
كانت نفسه تضيق بأمه
لإنها تتبدي طموحة ومتمردة
وعندما يقتحم أذنيه كلام عن حياتها
قبل زواجها من أبيه تستبد به الهواجس
خاصة حين تفاجئه بنيتها في الزواج
من أحد أعيان الحارة
ويستبد به غضب مقيت
ولا يتمالك نفسه فيهين الرجل
ويطرده ويجبره علي لزوم داره
وتمخضت الدنيا عن عدو آخر هو الزمن
تزعجه الشيخوخة التي تغزوه
علي هيئة شعرة بيضاء في ذؤابته
ويستبد به العناد فيرفض التنازل
عن الفتونة لابنه سليمان
الذي اختاره لبنيانه الضخم ليخلفه في الفتونة
وربما يرجع عداؤه المبالغ فيه للزمن
إلي رغبة دفينة في تمثل أبيه
الذي اختفي في قمة قوته
, غير مدرك أن عظمة عاشور الحقيقية
كانت في النموذج الذي أرساه
وأن خير ما يمكنه عمله هو
استمرار هذا النموذج
صحيح هو درب ابنه سليمان علي القتال
لكن هل هذا هو كل شيء؟
و يصر شمس الدين علي خوض معركة
مع رجاله ضد فتوة العطوف الجديد
ويخرج منها منتصرا
لكنه سرعان ماتهاوي فاقدا حياته
لتنحسر الموجة الثانية.

3
في عهد الفتوة سليمان الناجي
تعرض العدل لانتكاسة قوية,
فبالرغم من أن سليمان تمثل في
بداية عهده تراث العدل,
إلا إنه كان أضعف أمام الإغراءات
وانزلق في منحدر الملذات
مع زوجته الثانية الغنية سنية السمري في دارها الباذخة
ولم يدرك سليمان أن انتقاله إلي دار السمري
إهدار لقيمة أساسية أرساها الناجي وشمس الدين
وهي أن يحيا الفتوة وينفق ويتزوج بإمكانياته الخاصة
وبعد الخطوة الأولي علي المنحدر
تصبح الخطوات التالية أسرع وأخطر
وهكذا بدأ سليمان يوزع علي رجاله
جزءا بسيطا من الإتاوات
ثم أعطي زوجته الأولي وبناتها أنصبتهن
واستمر تدهور تقاليد الفتونة
فكف عن العمل
وأحل مكانه أحد رجاله,
وكذلك هجر رجاله حرفهم
بعد أن زادت هباتهم
واعتاد ابناه بكر وخضر
الحياة الناعمة وأصبحت التجارة مستقبلهما
بعد أن فتحت لهما أمهما متجرا للغلال
وصارا تاجرين وجيهين
وهادن سليمان وجهاء الحارة
وتناقصت كثيرا عطاياه للحرافيش
وتعرضت أسرته لمحن قاصمة
فتساءل بكر سليمان الناجي تحت وطأتها
يوجد خطأ جسيم ولكن أين هو؟
والخطأ كان في الأنانية والتمركز
حول الذات اللذين اتصف بهما أفراد الأسرة

أول من استبدت به الأنانية زوجة الفتوة
التي هجرته بعد مرضه,
والضلع الثاني للأنانية رضوانة
التي تزوجت بكر
ظنا أنه خضر الذي رأته سابقا في الحارة
فلما تكشفت لها الحقيقة لم تقنع من خضر بالأخوة
وحاولت انتزاع اعتراف منه بالحب
لكنه كان حريصا علي صلة الأخوة
فلم تتردد في الإيقاع بينهما,
فهجر خضر الدار
لكنها ظلت علي جفائها لزوجها
أما بكر فابتلي بزوجة لا تحبه
رغم هيامه بها
فاستغرقته هذه الحالة
ولم يجد وسيلة لمواجهتها
إلا الإنفاق عليها بسخاء ليشتري حبها
وأنفق ثروة ضخمة في شراء تحف ورياش
يزين بهما داره متعددة الطوابق
بدون الشعور بمسئولية كأحد أحفاد عاشور الناجي
تجاه حرافيش اكتظت بهم خرابات الحارة
وتنحسر الموجة الثالثة
بانطواء صفحة هذه الأسرة
بهرب سنية السمري مع عاشق لها
وإفلاس بكر وهروبه
بعد محاولته قتله زوجته وأخيه
ورضوانة يقتلها أخوها بعدما اعترفت
بحبها لخضر شقيق زوجها
وهذه الحكايات تطرح مفاهيم مهمة
حول بحث الإنسان عن السعادة
وعلاقتها بالحب والنجاح والمال
وهو ما بدا أن خضر وقف أمامه مليا
خلال سنوات غيابه عن الحارة حيث
وعي الكثير مما فات أهله
فشق طريقه في الحياة متلفعا بجهده الخاص
وأدرك أن: الناجي معني حي
أما السمري فلا وزن له
وأن البطولة الحقة مثل المسك
تطيب بها النفوس وتهفو إليها الأرواح
ولو لم تؤت القدرة علي استعمالها

4

وأراد سماحة بكر الناجي استعادة عهد الناجي
فانضم إلي الفتوة الفللي
استعدادا لمعركة مرتقبة
لكن الفتوة كان حذرا
وأراد اختبار ولائه
فاختار محبوبة سماحة لتكون زوجا له
وتظاهر سماحة بالقبول وهو يدبر للهروب بمحبوبته
لكنه فوجئ بقتلها وانكشاف سرهما
فهرب متهما بقتلها
فهل أخطأ سماحة بمداهنة الفتوة
ثم بالهرب بعد ذلك؟
أم كان عليه أن يواجه التحديات
مثل عاشور وشمس الدين
أم أن خطأه الحقيقي
هو استسلامه للخوف
الذي أفقده كل شي,
وبهذا تنحسر موجة جديدة

5
وتحفل هذه الموجة( الحكاية) بأمواج( بحكايات) صغيرة
متداخلة, حيث يقتل
خضر الناجي علي يد مجهول
وإن أضمر الجميع أنه الفتوة وحيد
ابن الهارب سماحة الذي قفز علي الفتونة
ويأمل الحرافيش في عودة فتونة الناجي
لكن سرعان ما يخيب أملهم بعد استسلام
وحيد لإغراء الثروة والسلطة
وولعه بالخمر والمخدرات وزاد ذلك
أن جاهر بشذوذه بعدما كان سرا
وفي خضم هذه الموجة يكشف لنا محفوظ
كيف يمكن للحب أن يرفع الإنسان إلي الذري
أو كيف تهوي به الكراهية إلي الحضيض
حيث بقي آل الناجي منغمسين
في مشكلاتهم الشخصية,
غير آبهين بمعاناة الحرافيش
حتي حين عادت الفتونة
إلي آل الناجي علي يد وحيد
الذي أقام فتونته علي الحلم مستمدا قوته من جده
وعندما قفز إلي الفتونة تنكر
لكل ما أرساه جده من مبادئ
ها هي ذي الشيخة ضياء أرملة خضر الناجي
تطوف الحارة بمبخرتها باكية
والخمار يسأل ضاحكا
رجعت الفتونة إلي آل الناجي
فلم تواصل المرأة المجنونة البكاء؟

6
عنوان هذه الحكاية شهد الملكة,
وهو يشير بوضوح إلي الشبه بين بطلتها
زهيرة والنحلة الملكة التي تدور حولها ذكور النحل
لكن الفرق بينهما أيضا كان واضحا
فعلاقة ملكة النحل بالذكور تنتج عسلا مفيدا,
لكن علاقة زهيرة بمحبيها كانت لتحقيق مجدها
وإنزال جمالها منزلة يستحقها
وهي فتاة فقيرة تنتسب لآل الناجي
مات أبوها وهي في السادسة من عمرها
فألحقها عزيز الناجي بخدمة أمه
فلما رآها للمرة الأولي ليلة زفافها
فتنه جمالها الصاعق
وبعدما تزوجت نزلت إلي الشارع تبيع الملبن
وبراغيت الست تكشفت لها ذاتها
وأدركت سحرها المؤثر علي الناس
فبدأت تتغير بثبات وإصرار
ونمت ثقتها بنفسها وسكنها تمرد
علي حياتها واستبدت بها
رغبة قوية في تغييرها
ولم تتوان عن استخدام
من تأثروا بسحرها لتحقيق مبتغاها
ولم تكن تدري أن نهايتها
ستكون علي يد أحدهم
وهو زوجها الثاني الذي هرب من الحارة
متهما بالشروع في قتلها ثم عاد فيما بعد
ليقتلها في مشهد مفجع
ومأساة زهيرة الحقيقية بدأت
عندما داهمتها فكرة
أن: قلب المرأة هو ضعفها
وهي لم تحب غير زوجها الأول عبد ربه
لكنها نبذته غير نادمة
لأنه عجز عن تحقيق أحلامها
أما محمد أنور زوجها الثاني
فلم تحبه أبدا ولم يخل وجدانها من ازدراء له
وفاضلت بين الفتوة والمأمور بقدر ما يستطيع
كل منهما أن يمنحها
فلما قتل الفتوة ليلة زفافها إليه
لم تغتم إلا لاقتران زفافها بالفضيحة
لكنها مضت بهدوء تحسب الثروة التي
سترثها منه باعتبارها زوجته
حتي عزيز الذي حققت بزواجها منه
حلمها في الجاه والوجاهة بالإضافة
إلي الثروة لم تحبه
وإنما لأول مرة تجد بين يديها
زوجا تحترمه وتعجب به ولا تفرط فيه
وقتلها زوجها الثاني رغم حبه الشديد لها
باتباع فكرتها: إن قلب الإنسان هو ضعفه
أما وقد مات منه القلب الذي كان يدعوه
إلي إرضائها فلم يبق له إلا تذكر
أنها حطمت حياته فحق
علي حياتها أن تتحطم

7
لا نبالغ إذا قلنا أن شخصية جلال
وهو ابن زهيرة من زوجها الأول
دليل علي مهارة محفوظ في رسم شخصية مقنعة
برغم ما تتميز به من شذوذ
أليس الإنسان نتاج ظروف وعوامل
قد تتصف هي في ذاتها بالغرابة؟
بدأ جلال حياته بمواجهة الموت
في طفولته المبكرة حين اغتيلت أمه
أمام عينيه في مشهد فاجع
ثم خطف الموت محبوبته وخطيبته قمر
صغري بنات عزيز الناجي
فتشكلت تساؤلاته حول الموت والحياة
وكانت شخصيته تتسم بالتحدي
والمشاكسة نتيجة دفاعه الدائم
عن سيرة أمه المحبوبة
وامتلك قوة بدنية, ووسامة ظاهرة
وامتلك تصورا أنه سيكون أول
من يقهر الموت ويحقق الخلود
وربما كان هذا دافعه لتحدي
الفتوة في معركة فاصلة
خرج منها غانما الفتونة

وأحسن الدجال شاور
استغلال طبيعة جلال المتحدية
فوعده بتحقيق التحدي الأكبر
وهو تحدي الموت؟
واشترط عليه اعتزال الناس عاما كاملا
باستثناء خادمه وفي اليوم الأخير
في ذلك العام يتم: الالتحام بينه وبين الجني
ثم لا يذوق الموت أبدا
ربما معتقدا أن جلال خلال تلك السنة
أثناء توحده بذاته
يعاشر الزمن ببطء وجها لوجه بلا شريك
سيدرك أنه لا جدوي من معاندة الموت
وأن الإنسان قد تطول به الحياة
حتي يغترب عنها فيتمني الموت
واشترط عليه شاور الدجال أيضا
أن يبني مئذنة جديدة
ارتفاعها عشرة طوابق, وبدون زاوية
ويموت جلال بعد خروجه من عزلته
يموت مسموما بيد عشيقته زينات
لكنه وهو المتعالي علي الناس بجماله
وقوته, يتحول إلي شيء منفر ملقي
بين مخلفات الحيوانات يشبه في ذلك
حال أمه زهيرة التي طالما
تغني الناس بجمالها وفتنتها

وحين جاءها الموت هاجم جمالها وفتنتها
وحولهما إلي قبح منفر
المفارقة أن عبد ربه الفران
عاش بعد زوجته الأولي زهيرة, وابنه جلال
وتزوج وأنجب ذكرا أسماه خالد, وانقلب حاله
فأقلع عن البوظة ووجد سروره في الصلاة والعبادة
ومحفوظ هنا أراد أن يلفت الأنظار
إلي أن عظمة الإنسان الحقيقية
هي إدراكه أنه مع أن الموت نهايته المؤكدة
فلا يجب أن يكف عن التطور والتفاعل مع الحياة
وإلا فإنه مهما طال به العمر
أو تحصن بالمال أو الجاه يصبح
مثالا للخواء والعقم, مثل المئذنة الضخمة
التي بناها جلال بلا أي معني
وما زال حلم العدل بعيد المنال
مع انحسار الموجة السابعة

8
تشهد هذه الحكاية تكرار ثلاثة أسماء
من آل الناجي السابقين,
هي جلال وشمس الدين وسماحة
لكن ما أبعدهم عن تراث
عاشور الناجي وتقاليد فتونته
الأول جلال أسمته أمه زينات
علي اسم أبيه جلال صاحب المئذنة
طاردته في شبابه لعنة أصله غير الشرعي
في كهولته طرأ عليه تحول غير مفهوم
بعد وفاة أمه فغدا رجل الانحلال والفضائح
وانتهت حياته علي يد ابنه الذي هوي علي رأسه
بكرسي خشبي مدافعا عن أمه
التي أوشك جلال علي قتلها
وشمس الدين ابن جلال وقاتله
لم تخل نفسه من الندم علي فعلته
وإن كان دفاعا عن أمه
وأنجب شمس الدين ابنه سماحة بعد عدة بنات
وأفسده تعلق والدته وجدته به
وساءت علاقته بأبيه لدرجة
تبروء الأخير منه أمام الناس
وجاهر سماحة بكراهيته لأبيه
وأعلن أمنيته أن يموت ليستمتع بميراثه
ويطلب شمس الدين الزواج
من سنبلة ابنة الفتوة
فيطلب الأخير أن يبيع شمس الدين
أملاكه صوريا لسنبلة فيستمهله إلي الغد
ويتمرد شمس الدين علي خوفه
ويعلن رفضه طلب الفتوة
وتبدأ بينهما معركة شرسة
وقبل أن ينزل الفتوة بنبوته
علي رأس شمس الدين بالضربة القاضية
يتدخل سماحة مؤيدا لأبيه
ومعه نفر من رجال خططوا منذ زمن للانقلاب
علي الفتوة ووجدا في المعركة
فرصة لحسم أمرهم
وأنهوا المعركة لصالحهم
لكن شمس الدين دفع حياته ثمنا لها
وأصبح سماحة الفتوة الجديد
وتنحسر الموجة الثامنة
بعودة الفتونة لأحفاد الناجي

9
وبعد عشر سنوات من الفتونة
التي لا تقيم أي وزن لعهد الناجي
يفاجأ سماحة بأخ له اسمه فتح الباب
تأتي به أمه سنبلة أرملة شمس الدين
فلا يجد سماحة من يرعي الفتي
سوي عجوز من سلالة الناجي اسمها سحر
. وكما كان عاشور الأول ابنا للطبيعة
حمله الفجر إلي الشيخ عفرة
كانت الجدة سحر أما لفتح الباب
منحته من حنانها ورعايتها
ما اطمأن به قلبه واستقرت نفسه
وغذته بأسطورة عاشور الناجي
وأحيت في قلبه الصغير
الأمل في عودة عهد العدل

وتعرضت الحارة لمحنة
كما حدث في عاشور زمن الناجي
وهيأت الظروف لفتح الباب
أن تكون الغلال التي فيها
حل أزمة الناس تحت يده
إذ كان يعمل مساعدا لأمين مخازن غلال أخيه
ولكنه يعي أنه يفتقر إلي القوة اللازمة لإقامة العدل
الأمل إذن في الحرافيش
إنهم يتلقون منه هبات من الطعام
ودعما لعزيمتهم يشجعهم علي الخروج علي الظلم
وذات ليلة, قبيل الفجر,
خرج الحرافيش كالجراد, في مجموعات
كل واحدة هاجمت أحد بيوت أفراد العصابة
تنهبه وتضرب صاحبه واندفعوا
إلي مخازن الغلال نهبوها, وحرروا فتح الباب
الذي علقه سماحة في سقف المخزن
بعدما اكتشف أنه يوزع الحبوب علي الحرافيش

وانطلق الحرافيش إلي دار الفتوة
وقذفوه بالطوب حتي سقط علي عتبة الدار
ونادي الحرافيش بـــ فتح الباب
فتوة لحارتهم لكنه لم يكن بالقوة
التي تمكنه من السيطرة علي أعضاء العصابة
الذين حالوا بينه وبين الحرافيش
وعثر علي جثته مهشمة أسفل المئذنة المجنونة
أما الحرافيش فبعد هبتهم التاريخية
استناموا ثانية للوضع القائم
واستكانوا لوطأة الفتوة ورجاله
. نعم هم قوة لا يستهان بها
لكنهم بحاجة لتنظيم وإعداد
حتي يستطيعوا تغيير الوضع القائم
والحفاظ علي الوضع الجديد
وانحسرت موجة أخري
وكانت قاب قوسين أو أدني من تحقيق العدالة
و كاد تاريخ عاشور الناجي وابنه شمس الدين
أن ينتصر, فهل من كرة أخري!!

10
إذن حلم العدل يقترب من التحقق علي
يد سليل عاشور الناجي وسميه
عاشور الحفيد يشبه جده الناجي
في أشياء كثيرة, تأملاته في الخلاء
وحبه للحارة, وتطلعه الدائم للعدل
وولعه بأناشيد التكية
وكذلك ذاق الحفيد مثل جده تقلب
الأيام بين الستر والغني والفقر
وعرف احترام الطيبين
كما عاني سخرية الأشرار ومداهنة المنافقين
وتعرض لمحنة اضطرته للخروج
من الحارة كما فعل جده مما أتاح له وقتا للتأمل والتفكير
ولعبت رؤيا المنام دورها في حياته مثل الجد
حيث رأي جده عاشور يسأله بيدي أم بيدك؟
فقال عاشور الحفيد كأنه فهم قصد جده: بيدي

لكن يبقي اختلاف جوهري
بين عاشور وجده الناجي يتمثل في أن الحفيد
له تاريخ لم يكن الناجي الجد إلا جزءا منه
, فقد اعتمد الجد أساسا علي
فطرته النقية وحبه للخير الذي زرعه
في نفسه الشيخ عفرة ثم علي تجاربه البسيطة
مع الخير والشر وتأملاته التي استغرقته في الخلاء
أما عاشور الحفيد فقد كان وعيه
زاخرا بتجارب البشر قبله
وكان عليه أن يتجاوزها جميعا
حتي يتفوق علي جده فلا يصبح تحقيق
العدل مرهونا بوجود شخص
معين ينتهي بغيابه عن الدنيا
وهكذا عندما حانت اللحظة الحاسمة
عاد عاشور إلي الحارة دون
أن يسلم علي الفتوة أو يستعطفه
فرأي الفتوة هذا تطاولا غير مقبول
ونشبت بينهما معركة شرسة
وفجأة اندفع الحرافيش من كل مكان
تدفقوا كالسيل فاجتاحوا رجال العصابة
في الوقت الذي انتصر فيه عاشور علي الفتوة
. وهكذا عادت الفتونة إلي آل الناجي
ولأول مرة تشكلت عصابة الفتوة
من أكثرية أهل الحارة
وطلب عاشور من الحرافيش
أن يلتزموا بأمرين
أن يدربوا أبناءهم علي الفتونة
حتي لا يضعفوا ويقعوا تحت سيطرة غاشمة
وأن يعيش كل واحد منهم من حرفة
وعاد العدل والنقاء من جديد

وأعلن عاشور في بداية فتونته
أن العدل هدفه الأسمي
وأنه الميزان بين السادة والحرافيش
إني أحب العدل أكثر مما أحب الحرافيش
وأكثر مما أكره الأعيان,
وأيقن أيضا أن الحرافيش قوة هائلة
يجب أن تصان بالعمل, والتعليم
فافتتح كتابا لأبناء الحرافيش
وأقدم علي هدم مئذنة جلال
رمز الخرافة والعقم
وأدرك أن الحب يمكن أن يسمو
بالإنسان إلي الذري والكراهية يمكن
أن تلقي به إلي الثري
وأن الخوف يدفع الإنسان إلي أحضان عدوه
وأن الشيطان ينتصر بالتسلل
من نقاط الضعف فينا وأن هناك
حبين يشكلان أضعف ما فينا
حب المال وحب السيطرة علي العباد

لذا استحق عاشور الحفيد
أن تفتح له التكية بابها الضخم
وللتكية وجود حلمي
إذا صح التعبير
يمزج بين الواقع والخيال
علي طول الرواية,
هي دائما موجودة
لكنه وجود متباعد
يكاد يكون متعاليا
لا يبالي بأفراح الحارة أو أتراحها
هي دائما هناك
يستمد منها البعض الإلهام
ويرون في ساحتها الرؤي
ويذهب آخرون لتلقي البركات
أو إعلان التحدي
البعض تأسره الأناشيد
والبعض تثير غيظه
والجميع لا يفهمونها

إنها رمز الحقيقة
التي لا تسلم نفسها
إلا لمن يجاهد من أجل الوصول إليها
وهو هنا عاشور الحفيد
الذي تساءل كثيرا
عن معني أناشيدهم الغامضة
تري أيدعون لنا أم يصبون علينا اللعنات؟
من ذا يحل لنا هذه الألغاز؟
ويبدو له وهو جالس في ساحة التكية
منفردا بنفسه بعد انتصاره هو والحرافيش
كأن الأناشيد الغامضة تفصح
عن أسرارها بألف لسان
وكأنما أدرك لم ترنموا طويلا
بالأعجمية وأغلقوا الأبواب
وأخيرا انفتح باب التكية الضخم لعاشور
وخرج منه دليل الرضي والقبول
شبح درويش كقطعة متجسدة
من أنفاس الليل يهمس
بالعربية هذه المرة
ويقول استعدوا بالمزامير والطبول
غدا سيخرج الشيخ من خلوته
ويشق الحارة بنوره
وسيهب كل فتي نبوتا من الخيرزان
وثمرة من التوت
استعدوا بالمزامير والطبول





Saturday, January 7, 2012

........مـع إشـراقــة كل صبـــاح....

0 comments




مع إشـــراقة كل صباح
تــستيـقــــظ غــزالة وهى
عــــازمة على النجاة بحيـــاتها
من أســـــد يتربص بها فعليها الهـروب
بأقصى سرعتها وإلا كان الـــــهلاك مصيرها
ومــــــــــــــــع إشــــراقة كـــل صباح
يستيقــــظ أســــــد جائع عاقدا العزم
على إفتـراس غزالة مدركـاً ان عــليه
الجــــــــــرى بأســـــرع منها
للحـــاق بها وإفتــــراسها

وسواء أكنت هذا أم ذاك
فعليك السعى بأقصى
سرعتـــــــك
لتنجو بنفسك
أولاً ثــــم
لتبلغ ما تريد
من الحياة








بتـأثير كـلام قرأته
على اللهــو الخــفى

Wednesday, January 4, 2012

......يــاســت هـــــانم

27 comments


فى أيام شديدة
البرودة مثل هذه الأيام
أتذكر تمثلية أو قصة قصيرة
سمعتها فى الإذاعة من فترة
حقيقة نسيت من المؤلفة
ولكنى لم انساها او أنسى أسمها
وكذلك لم أنس من قرأتها
هى الاستاذة نادية صالح
صاحبة البرنامج
الجميل جدا
فى مكتبة فلان
المهم اقول
ملخص القصة
وهى تحكى عن
سيدة عاملة



تستيقظ
فى الصباح الباكر
لتحضر ساندوتشات اولادها
وشنطهم وملابسهم وكذلك
أكواب اللبن الساخنة لهم
ثم تبدأ فى إيقاظهم
وتلبسهم ملابسهم
وترسلهم بسرعةالى
اتوبيس المدرسة
ليلحقوا به
بعد هذا
تبدأ فى مرحلة إيقاظ
البيه جوزها
بعد ان تكون أعدت له الشاى والافطار
وكذلك اطمئنت على
وجود الميه السخنة فى السخان


فى اثناء كل هذا تبدأ هى
ارتداء ملابسها وأخذ اوراقها


لتذهب الى عملها
لتفاجأ بأن سيارتها
لم تغسل او تنظف من أثر
المطر والطين
(بتوع أمبارح)
تلتفت يمينا ويسارا تبحث
عن سايس الجراج المسئول
ولكنها لا تجده وتجد زوجته
نادتها
(تعالى لو سمحتى نضفى العربية)
نظرت اليها زوجة سايس الجراج ولم ترد
!ودخلت لحجرتها
وماهى الا دقايق
وحضر السايس حاملاًالفول
والعيش(السخن)والطعمية
المتصاعد منها الدخان
والرائحة الجميلة
قائلاً حالاً
(ياست هانم)
أدخل الفطار
وأجيب الفوطة وأجى
لما عاد حكت له عن زوجته
وكونها لم
تنظف السيارة
بدلاً منه
نظر لها الرجل بأستغراب
وقال:انتى عايزة(مرتَى)تنضف عربيات؟
تتسآل الكاتبة فى النهاية
من فيهما
الست هانم؟
هى ؟أم زوجة سايس الجراج؟
!!!!!!
صراحة فى أحيان كثيرة
وانا (مسحولة)على الشغل
الصبح وخـــصوصــا
ايام البرد الشديد

بأغيرمن ستات البيوت لكن
بأنسى كل الغيرة دى وأنا
(بـــأقـــــبـــــــض)
المــــاهـــــــية


Sunday, January 1, 2012

.....عـام يمضى...وأخــر يـأتــــــى......

10 comments



عام يمــضى
وأخــر يـــأتى
وما بين هذا وذاك
تمضى بنا الحياة
لـــنصـل الى
نهاية الرحلة

وكما قيل
فأن الأنسان
يولد
وهو يبكى
ومـــن حوله فرحون
وحين يرحل يبكى من حوله
فهل يكون هو من الضاحكين؟
اللهم أجعله عام خير وبركة
علينا وعلى بلدنا وشعبنا
وأمتنا العربية
والعالم أجمع

****

أحسن تلخيص لعامنا هذا

ما قاله عادل باشا المهدى

ماكس بتاع زمان ودلوقتى وبكره كمان

عام ينسحب فى ضجة وليس فى هدوء
عام غريب ملىء بالأحداث
اوله ثوره ..
وأوسطه حراك
وكشف عوره
وآخره قتل وجرجرة ومعرة
وما بين اوله وآخره احداث
وكلام وصراع ودماء
وترويع وتخاذل وتنويم
واصابع ملونه واخرى ملوثه
ودخان يملأ الجو
وزهرة شباب تنقضى
وكلام كلام كلام
الى آخر ثانيه فى العام